قصة بعد تلات شهور من ورقة طلاقي كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم رومانى مكرم

قصة بعد تلات شهور من ورقة طلاقي كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم رومانى مكرم

هناك سر مخفي داخل رواية بعد تلات شهور من ورقة طلاقي سيظهر قريبًا.

أسلوب رومانى مكرم يجذب القارئ من البداية.

في "بعد تلات شهور من ورقة طلاقي" بقلم رومانى مكرم عبر حكايتنا حكاية، ستجد نفسك أمام عالم لا يمكن توقع نهايته.

رواية بعد تلات شهور من ورقة طلاقي كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم رومانى مكرم

 بعد تلات شهور من ورقة طـ,ـلاقي وصلتني على بيت أهلي في المنصورة.



وبعدها باسبوع، الدنيا قلبت فجأة لما الدكتورة الجديدة طلبت تحاليل محدش فكر يعملها قبل كده.


كنت قاعدة في العربية قدام المعمل، إيديا ساقعة وقلبي بيدق بعنف، وببص للظرف كأنه قنبلة هتنفجر.


كلمة “إيجابي” كانت بتلمع قدام عيني وتخـ,ـتفي… كأني بحلم.


لكن الصدمة الحقيقية جت لما الدكتورة بصتلي بابتسامة واسعة وقالت:


“ألف مبروك يا مدام ليلى… ونقول ما شاء الله… دول تلاتة.”


تلات توائم!


مرفعتش السماعة أكلمه.


مش كره… ولا انتـ,ـقام.


دي كانت غريزة نجاة.


كنت سمعت من الناس إنه اتخطب لـ”رانيا”، البنت المشهورة في البلد بجمالها وصورها اللي مالية السوشيال ميديا، واللي كانت ماشية تتباهى كأنها خطفت انتصار من واحدة ضعيفة.

خفت ياخد مني عيالي.


أو الأسوأ… يرجعلي بدافع الشفقة.


وأنا كرامتي كانت آخر حاجة فاضلالي.


بدأت من الصفر.


نقلت إسكندرية، واستأجرت شقة صغيرة في سيدي جابر، واشتغلت في مكتب استيراد وتصدير.


واتعلمت إزاي أعيش على ساعتين نوم، وإزاي أطبخ بإيد وأهدهد طفل بيعيط بالإيد التانية.


وكانوا هم عالمي كله:


“آدم”، بعينيه الواسعة الهادية.


و”ياسين”، الشقي اللي ميعرفش يقعد دقيقة.


و”لارا”، الصغيرة اللي ضحكتها كانت بتمحي تعبي كله.


عدت تلات سنين كأنهم يوم واحد…


حضانات، شغل، لعب، عياط، حرارة بالليل، وضحك من القلب.


لحد ما جه يوم قلب الدنيا.


لقيت ظرف أنيق متساب قدام باب الشقة.


ورق تقيل، وعطر رجالي غالي أول ما فتحته حسيت إني رجعت سنين لورا.


“كريم السيوفي ورانيا فؤاد يتشرفان بدعوتكم لحفل زفافهما…”


وجوا الدعوة، ورقة صغيرة مطوية بخط إيده اللي مستحيل أنساه:


“تعالي يا ليلى… عايزك تشوفي الحياة اللي ضيعتيها بإيدك.


حاجزلك مكان مخصوص قدام… عشان تشوفي كل حاجة بوضوح.”


إيديا اترعشت.


وفجأة سمعت صوت جري وضحك في الصالة.


“ماماااا! بصي!”


خرجت لقيت آدم وياسين ولارا واقفين قدامي، هدومهم متبهدلة بالألوان، وماسكين لوحة كرتون كبيرة مكتوب عليها بخط أطفال متكسر:


“إحنا بنحبك يا مامي.”


في اللحظة دي… قلبي هدي.


بصيت للدعوة.


وبعدين بصيت لولادي.


ابتسامة بطيئة وخـ,ـطرة ظهرت على شفايفي.


همست وأنا بقفل الظرف:


“ماشي يا كريم… طالما مصرّ إني أحضر… هاجي.”


نزلت لمستوى لارا، عدلت توكتها الصغيرة، وبصيت في عيون آدم الرمادي اللي ورثها من أبوه بالحرف. وقلت بحماس متعمد:


“إيه رأيكم نروح فرح بكرة؟”


ياسين نط مكانه وقال:


“بجد؟! وهلبس البدلة السودة؟”


ضحكت رغم التوتر اللي بيقتلني، وقلت:


“أيوة يا حبيبي… هنبقى أحلى ناس هناك.”


وفي الليلة دي…


لبست فستان أسود طويل يخطف العين، ولبستهم هم كمان كأنهم خارجين من إعلان أطفال.


وركبت العربية وأنا عارفة إن اللحظة اللي كريم هيشوفني فيها داخلة القاعة… وماسكة في إيدي تلات أطفال شبهه بشكل مرعب…


هيعرف إن القدر أحيانًا بيتأخر…


بس لما بيرد، بيرد بقسوة.

وصلنا الفندق.


#الكاتب_رومانى_مكرم


الأنوار كانت مالية المكان، والمزيكا عالية، والناس بتضحك وتتصور.


لكن أنا…


كنت سامعة صوت دقات قلبي بس.


أخدت نفس طويل، ومسكت إيد ولادي كويس…


ودخلنا القاعة.وو


## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء الثاني من “رد القدر”


فتحت أبواب القاعة الضخمة، وانقشع الضباب عن مشهد كان أشبه بلوحة مرسومة بعناية فائقة. الأضواء المسلطة على الممر الشرفي بدأت تتحرك ببطء حتى استقرت علينا. في تلك اللحظة، خفتت أصوات المعازيم تدريجيًا، وكأن أحدهم ضغط على زر “كتم الصوت”.


مشيت بخطوات واثقة، فستاني الأسود يلمس الأرض بهيبة، وفي كل يد طفل، وياسين يتوسطنا ببدلته الصغيرة وابتسامته التي لا تفارق وجهه. كان منظراً يهز القاعة؛ امرأة شابة بجمال طاغٍ، يحيط بها ثلاثة ملائكة يسرقون الأنفاس.


وعلى الكوشة، تجمد الزمان.


كريم كان يضحك وهو يهمس لرانيا، لكن ضحكته ماتت على شفتيه بمجرد أن وقعت عيناه على “آدم”. لم يكن بحاجة لذكاء خارق ليعرف الحقيقة؛ آدم كان نسخة مصغرة طبق الأصل من كريم السيوفي في صباه، نفس النظرة الرمادية الهادئة، ونفس الشموخ.


أما رانيا، فارتجفت يدها وهي تمسك ببوكيه الورد، وبدأت ملامح النصر الزائف على وجهها تذوب لتحل محلها صدمة مرعبة. كانت تظن أن ليلى ستأتي مكسورة، وحيدة، تشاهد “انتصارها”، لكنها وجدت أمامها ملكة متوجة بجيش من الصغار.


تقدمت ليلى حتى وصلت لمكان قريب من الكوشة، تماماً كما طلب هو في دعوته “في الصفوف الأولى”. التقت نظراتها بنظرات كريم التي كانت تفيض بذهول وانـ,ـكسار ومئات الأسئلة التي تصـ,ـرخ خلف حنجرته.


همست لارا بصوت طفولي نقي وصل لآذان الواقفين في صمت:


“مامي.. هو ده العريس اللي هنباركله؟”


ابتسمت ليلى ببرود يحرق الأعصاب وقالت بوضوح:


“أيوة يا لارا.. سلمي على طنط رانيا.. وباركوا لـ (كريم بيه) على حياته الجديدة.” في تلك اللحظة، ترك كريم يد عروسه وخطا خطوة لأسفل الكوشة كالمغيب، عيناه لا تفارق الصغار. همس بصوت مخـ,ـنوق:


“ليلى.. دول.. دول مين؟”


ردت ليلى وهي ترفع رأسها، والشموخ يملأ نبرتها:


“دول اللي أنت افتكرت إنك ضيعتهم لما ضيعتني يا كريم. دول (آدم وياسين ولارا).. ولادي اللي بنيت بيهم حياتي في الوقت اللي كنت أنت مشغول فيه بتبني (وهم) جديد.”


هرج ومرج بدأ يسود القاعة، وكاميرات الموبايلات التي كانت تصور العروسين تحولت فجأة لتصور هذا المشهد الدرامي. رانيا صرخت بغل مكتوم:


“كريم! أنت هتعمل إيه؟ ارجع مكانك! دي جاية تبوظ الفرح!”


لكن كريم لم يكن يسمعها. كان ينظر لياسين الذي بدأ يلعب بـ “البيونة” الخاصة ببدلته بملل، ثم نظر لآدم الذي كان ينظر إليه بجمود غريب، وكأنه يشعر بأن هذا الرجل الغريب هو سبب دمعة رآها يوماً في عين أمه.


مد كريم يده ليمسح على رأس آدم، لكن ليلى جذبت ابنها بخفة خلفها، وقالت بنبرة حادة كالسكين:


“المكان اللي أنت حجزتهولي عشان أشوف منه حياتك بوضوح.. خلاني أشوف فعلاً قد إيه أنا كنت صح لما مشيت وما بصيتش ورايا. مبروك يا كريم.. مبروك يا رانيا.”


التفتت ليلى لتمشي، لكن كريم قبض على ذراعها بلهفة:


“مش هتمشي يا ليلى.. مش بعد ما شوفتهم.. دول ولادي! الورق.. التحاليل.. تلات سنين مخبية عني ولادي؟!”


هنا، تحولت نظرة ليلى من البرود إلى قوة جارفة، ونظرت في عينيه قائلة:


“ولادك؟ ولادك اللي سيبت أمهم بـ (ورقة) في بيت أهلها وهي مش عارفة بكرة فيه إيه؟ اللي اتخطبت لغيرها قبل ما حبر الطلاق ينشف؟”


ضحكت بمرارة وأكملت: “القدر ملوش صاحب يا كريم.. وأنت النهاردة اللي اخترت العرض ده.. استمتع بنهايته.”


سحبت يدها بقوة، وتحركت للخارج والكل يفسح لها الطريق بذهول. خلفها، ترك كريم الكوشة تماماً ولحق بها لبهو الفندق، وترك رانيا تصرخ بانهيار وسط المعازيم.


وعلى عتبة الفندق، وتحت أضواء النجوم، وقف كريم يلهث وهو يراها تفتح باب سيارتها لتركب الصغار. صـ,ـرخ من بعيد:


“مش هسيبك يا ليلى! مش هسيب ولادي!”


ركبت ليلى سيارتها، ونظرت له من النافذة نظرة أخيرة قبل أن تنطلق، نظرة قالت فيها كل شيء دون كلمة واحدة. انطلقت السيارة مخلفةً وراءها رجلاً حطمت الحقيقة كبرياءه، وعروساً بستان أبيض صار كالكفن، وحياة قديمة أغلقت أبوابها للأبد.. لتبدأ قصة مطاردة من نوع آخر.



انطلقت السيارة في شوارع الإسكندرية الهادئة، بينما كان الصمت يسود المقاعد الخلفية. آدم كان ينظر من النافذة بشرود يتجاوز سنوات عمره الثلاث، أما ياسين ولارا فقد غلبهما النعاس من إرهاق الليلة الطويلة.


ليلى كانت تقبض على مقود السيارة بقوة، وعقلها يعيد مشهد انكسار كريم في القاعة. لم تشعر بالانتصار الذي تخيلته، بل شعرت بحمل ثقيل بدأ يزحف نحو كتفيها.. لقد فتحت باب الجحيم بنفسها، وكريم السيوفي ليس الرجل الذي ينسحب بسهولة.


في الصباح الباكر، استيقظت ليلى على صوت جرس الباب المتواصل. فتحت عينين متعبتين، ونظرت عبر “العين السـ,ـحرية”. كان هو.. يقف ببدلة الفرح التي نزع سُترتها، وعيناه غائرتان من أثر السهر والقهر.


فتحت الباب ببرود، وقفت تسد المدخل بجـ,ـسدها:


“عايز إيه يا كريم؟ اظن العرض خلص امبارح.”


كريم بصوت مبحوح:


“العرض لسه بيبدأ يا ليلى. أنا منمتش.. طول الليل وصورهم قدام عيني. آدم.. لارا.. ياسين.. حتى أساميهم مكنتش أعرفها! إزاي هان عليكي تعملي فيا كده؟”

ليلى بحدة:


“إزاي هان عليك تطلقني بورقة بعتها لبيت أهلي؟ إزاي هان عليك تروح تخطب رانيا والناس لسه بتبصلي بعين الشفقة؟ اللي عملته امبارح كان رد اعتبار لكرامتي.. أما ولادي، فهمَّ ولادي أنا وبس.”


كريم دخل الشقة عنوة وهو يقول:


“مفيش حاجة اسمها ولادك وبس! دول السيوفي.. دمهم دمي. أنا لغيت الفرح امبارح، رانيا وأهلها قالبين الدنيا، وأنا مش شايف قدامي غيرهم.”


في تلك اللحظة، خرج آدم من غرفته يفرك عينيه، فتجمد كريم في مكانه. انحنى لمستواه وناداه بصوت يرتجف:


“آدم..”


نظر الطفل لأمه بتساؤل، فقالت ليلى بصوت متهدج:


“روح كمل نوم يا حبيبي.”


كريم صرخ: “لا يا آدم.. تعالي يا حبيبي.. أنا باباك.”


آدم رد ببراءة قت*لت كريم في مكانه:


“أنا بابايا مسافر في السما عند ربنا.. ماما قالتلي كده.”


ساد صمت مميت في الصالة. نظر كريم لليلى بنظرة عتاب ممزوجة بالغل، بينما كانت ليلى تنظر للأرض بجمود. كريم همس:


“م*وتيني وأنا عايش يا ليلى؟ للدرجة دي؟”


ليلى رفعت رأسها وقالت:


“أنت اللي م*وتت نفسك يوم ما فوّتني المنصورة مكسورة. دلوقتي اخرج بره.. المحامين بينا.”


خرج كريم وهو يتوعد، لكنه لم يذهب بعيداً. بدأت حـ,ـرب “السيوفي” المعلنة. في اليوم التالي، فوجئت ليلى بإنذار رسمي على يد محضر يطالب بضم الأطفال، وبلاغ يتهمها بإخفاء معلومات حيوية وحرمان أب من أبنائه. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأت رانيا فؤاد، خطيبته السابقة، في شن هجوم شرس على السوشيال ميديا، تنشر صوراً من الفرح وتدعي أن ليلى “محتالة” ظهرت فجأة لتخرب البيوت وتستغل الأطفال لابتزاز رجل أعمال معروف.


تلقى مدير مكتب الاستيراد والتصدير الذي تعمل به ليلى اتصالاً “توصية” بإنهاء خدمتها، لتجد ليلى نفسها فجأة بلا عمل، وفي مواجهة ق*ضايا لا تنتهي، ورجل يملك المال والنفوذ لقلب الحقائق.


في المساء، كانت ليلى تجلس في الظلام، تبكي بصمت وهي تشاهد أطفالها وهم يلعبون، وفجأة رن هاتفها. رقم مجهول.


أجابت بتردد، فجاءها صوت كريم الهادئ والمخيف في آن واحد:


“خسرتي شغلك يا ليلى.. وبكرة تخسري الق*ضية.. وبعده تخسري حضانتهم عشان (عدم الأهلية المادية). قدامك حل واحد عشان الولاد يفضلوا في حـ,ـضنك..”

ليلى بصوت يرتجف: “عايز إيه؟”


كريم: “ترجعيلي.. بس مش زي الأول. ترجعي (مربية) لولادي في قصري في المنصورة.. قدام الناس مراتي، وقدامي إنتي ولا حاجة. ده تمن الوجع اللي شوفتوا امبارح في عين الناس.”


ليلى قبضت على الهاتف بقوة وقالت:


“على ج*ثتي يا كريم.. أنا لسه عندي كروت ملعبتهاش.”


أغلقت الخط، ونظرت لصورة قديمة تجمعها بوالدها الراحل، ثم قامت وفتحت حقيبتها، وأخرجت منها “فلاشة” صغيرة كانت مخبأة في بطانة الحقيبة منذ سنوات.. الفلاشة التي تحتوي على أسرار “مجموعة السيوفي” التي لم يكن يعلم كريم أنها كانت تحت يدها حين كانت تعمل معه قبل الزواج.


ابتسمت ليلى بمرارة وقالت:


“طالما هي حـ,ـرب.. يبقى مفيش رحمة.”


**يتبع في الجزء الرابع..**


#الكاتب_رومانى_مكرم


## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء الرابع من “رد القدر”


وضعت ليلى “الفلاشة” في جهاز الكمبيوتر المحمول، ويدها ترتعش ليس خوفاً، بل من ثقل القرار الذي اتخذته. الملفات أمامها كانت عبارة عن أرقام، صفقات قديمة، وتوقيعات لم يكن كريم يظن أن أحداً قد يراجعها خلفه. كانت هذه الملفات هي “صمام الأمان” الذي احتفظت به يوماً ما لحمايته، لكنها الآن ستستخدمها لحماية صغارها.


بينما كانت تقلب في الملفات، سمعت صوت خبطات قوية على الباب. لم تكن خبطات كريم، بل كانت خبطات رسمية وجافة.


فتحت الباب لتجد قوة من الشرطة، ومعهم سيدة من الشؤون الاجتماعية، وخلفهم كان يقف محامي كريم السيوفي بابتسامة صفراء باردة.


المحامي: “يا مدام ليلى، معانا أمر تنفيذ وقتي بتمكين الأب من رؤية أبنائه واستضافتهم، بناءً على البلاغ اللي قدمناه بخصوص تعريض حياة الأطفال للخطر بعد فقدانك لعملك وسكنك غير المستقر.” ليلى بصراخ مكتوم: “تعريض خطر إيه؟ دول ولادي! مطلعوش من حـ,ـضني دقيقة!”


السيدة من الشؤون الاجتماعية: “يا مدام، إحنا هنا عشان نضمن مصلحة الأطفال. الأستاذ كريم وفر ليهم قصر مجهز، ومربيات، ورعاية طبية، وحضرتك حالياً بلا دخل ثابت.”


في تلك اللحظة، خرج “ياسين” وهو يبكي من صوت الصراخ، وتمسك بقميص أمه. تبعته “لارا” وهي تـ,ـصرخ: “ماما.. أنا خايفة!”


اضطرت ليلى أن تشاهد الغرباء وهم يدخلون شقتها الصغيرة، يجمعون ملابس الأطفال في حقائب سريعة، وكريم ينتظر في سيارته الفارهة بالأسفل، يراقب المشهد ببرود المنتصر.


قبل أن يخرجوا بالأطفال، اقتربت ليلى من المحامي وهمست في أذنه بكلمات جعلت لونه يختطف:


“قول لكريم بيه.. (صفقة ميناء دمياط 2022) والورق الأصلي بتاعها على مكتبي دلوقتي. لو الولاد مبيتوش في حـ,ـضني النهاردة، النسخة الأصلية هتكون عند النائب العام الصبح.”


تسمر المحامي في مكانه، وطلب من القوة الانتظار لحظة “لإجراء مكالمة”. نزل مسرعاً لكريم، وبعد دقائق عاد والارتباك يملأ وجهه.


المحامي: “كريم بيه بيقول.. إنه بيتنازل عن الاستضافة حالياً، وهيكتفي بالرؤية الودية.. بشرط.”


ليلى بجمود: “مفيش شروط.”


المحامي: “الشرط هو إنك تقابليه النهاردة بالليل في مكتبه القديم.. لوحدك.”


في تمام العاشرة مساءً، دخلت ليلى مكتب “السيوفي”. المكان الذي شهد بدايات حبهما، والآن يشهد نهاية صراعهما. كان كريم يجلس خلف مكتبه، والظلام يلف أركان الغرفة إلا من كشاف صغير مسلط على كرسي الضيف.


كريم بمرارة: “طلعتي مش سهلة يا ليلى. بتهدديني؟ أنا اللي كنت فاكر إنك أرق إنسانة قابلتها في حياتي؟”


ليلى بحدة: “أنا كنت أرق إنسانة لحد ما أنت حولتني لواحدة بتدافع عن روحها. ولادي خط أحمر يا كريم. الورق اللي معايا يهد إمبراطوريتك، وأنت عارف ده كويس.”


كريم قام من مكانه واقترب منها حتى شعرت بأنفاسه:


“والورق اللي معايا يثبت إنك خبيتي ولادي عني تلات سنين، وده لوحده كفيل يخلي القاضي يحرمك منهم للأبد بتهمة (خيانة الأمانة الوالدية). إحنا في حـ,ـرب تكسير عظام.. والاتنين خسرانين.”


ليلى: “عايز إيه يا كريم؟ اخلص.”


كريم بنبرة غريبة: “عايز فرصة. مش عشانك.. عشانهم. أنا عايزهم يعيشوا في القصر، عايزهم ياخدوا اسمي فعلاً، مش مجرد ورق. رانيا مشيت، وأنا سويت حسابي معاها. ارجعي البيت يا ليلى.. ارجعي عشان خاطر آدم اللي شبهي ده.”


ليلى ضحكت بسخرية: “أرجع عشان تكسرني تاني؟ عشان تعايرني باليوم اللي مشيت فيه؟” كريم: “هرجعلك حقوقك كلها. عقد القصر بكرة الصبح هيكون باسمك واسمهم. وهنعمل فرح جديد.. بس المرة دي حقيقي.”


ليلى كانت على وشك الرد، لكن فجأة انفتح باب المكتب بقوة. كانت “رانيا” تقف هناك، وعيناها تشعان بالشر، ومعها مجموعة من الصحفيين وكاميرات البث المباشر.


رانيا بصراخ: “أهو يا ناس! رجل الأعمال المحترم بيساوم طليقته على صفقات مشبوهة عشان يداري على فضيحته! ليلى دي مش بس خبت الولاد، دي كانت بتسرق ملفات الشركة طول السنين اللي فاتت!”


تجمد المكان. الكاميرات بدأت تصور، وكريم نظر لليلى بذهول، وليلى شعرت أن الأرض تهتز تحت أقدامها. رانيا لم تكن تنوي الرحيل بهدوء، لقد قررت أن تحرق الجميع.. هي وكريم وليلى.


وسط الفوضى، رن هاتف ليلى. كانت جارتها في إسكندرية تصرخ:


“إلحقي يا ليلى! في ناس مجهولين كسروا باب الشقة وأخدوا العيال في عربية سودة!”


سقط الهاتف من يد ليلى، وصـ,ـرخت صرخة هزت أركان المكتب:


“ولادييييييي!”


نظر كريم لرانيا بغضب جحيمي: “أنتي عملتي إيه؟”


رانيا بابتسامة مجـ,ـنونة: “اللي ميكنش ليا.. ميكنش لغيري يا كريم.”

ساد صمت مرعـ,ـب في المكتب بعد صـ,ـرخة ليلى، صمت لم يقطعه إلا فلاشات الكاميرات التي كانت تسجل كل لحظة انهيار. كريم، الذي كان يظن نفسه سيد اللعبة، وجد نفسه أمام كارثة لم يتوقعها. رانيا كانت تقف ببرود مخيف، وكأنها أفرغت كل حقدها في رصاصة واحدة أصابت الجميع.


كريم هجم على رانيا وجذبها من ذراعها بقوة هزت كيانها:


“الولاد فين يا رانيا؟ قسماً بالله لو لمس شعرة منهم ما هيرحمك مني لا قانون ولا غيره!”


رانيا بضحكة هستيرية وهي تعدل شعرها أمام الكاميرات:


“اسأل ليلى الهانم.. مش هي اللي ليها أعداء في السوق؟ مش هي اللي سرقت ملفات وهددت بيها ناس؟ أنا ماليش دعوة.. أنا مجرد واحدة جاية تكشف الحقيقة للرأي العام.”


ليلى كانت في عالم آخر، كانت تجري نحو باب المكتب وهي تتعثر في ذيل فستانها، دموعها كانت تحـ,ـرق وجهها وصوت جارتها لا يزال يتردد في أذنها كالجرس: “أخدوا العيال في عربية سودة”.


كريم ترك رانيا وأسرع خلف ليلى، أمسك بها قبل أن تخرج إلى المصعد:


“ليلى! استني! مش هتخرجي لوحدك.. أنا اللي هجيبهم.”


ليلى التفتت إليه بوجه شاحب كالمو*ت، وصـ,ـرخت فيه بصوت لم يعرفه من قبل:


“ابعد عني! أنت السبب! أنت اللي دمرت حياتي مرتين! المرة الأولى لما طلقتني والمرة دي لما دخلتنا في صراعك مع رانيا! ولادي لو جرالهم حاجة يا كريم.. أنا هق*تلك وهق*تل نفسي!”

كريم لم يرد، بل سحب هاتفه وأجرى اتصالاً واحداً:


“اقفلوا مخارج القاهرة والإسكندرية حالاً.. أي عربية سودة موديل (….) م تخرجش. وبلغوا الرجالة يتحركوا على مخازن (فؤاد بيه).. حمايا العزيز.”


نظر لليلى وقال بنبرة قاطعة:


“رانيا متقدرش تعمل دي لوحدها.. أبوها هو اللي سندها. اطلعي معايا العربية، مش وقت حساب دلوقتي.”


في الطريق بين القاهرة والإسكندرية، كانت السيارة تنطلق بسرعة جنونية. ليلى كانت تحتـ,ـضن هاتفها، تنتظر أي خبر، بينما كريم كان يتابع مع رجاله عبر اللاسلكي.


فجأة، وصلته رسالة. وجهه تغير تماماً.


“لقينا العربية.. مركونة على طريق الملاحة في إسكندرية.. وفاضية.”


ليلى انهارت تماماً: “يعني إيه فاضية؟ ولادي فين يا كريم؟”


كريم قبض على مقود السيارة حتى ابيضت مفاصيله: “دي حركة تمويه.. رانيا عايزة تجننا. بس هي نسيت حاجة مهمة.. (آدم) معاه ساعة أنا كنت لبستهاله في المكتب، الساعة دي فيها جهاز تتبع صغير كنت مجهزه عشان أراقب تحركاتهم لو فكرتي تهربي بيهم تاني.” ليلى نظرت إليه بذهول: “كنت بتراقبنا؟”


كريم بأسى: “كنت بحمي (ملكي).. بس دلوقتي الساعة دي هي اللي هتنقذ حياتهم.”


فتح كريم شاشة التتبع على هاتفه. النقطة الحمراء كانت تتحرك ببطء في منطقة الملاحات القديمة، وهي منطقة نائية ومليئة بالمخازن المهجورة.


وصل كريم وليلى إلى الموقع. كان الظلام دامساً، والرياح المحملة برائحة الملح تلطم وجوههم. من بعيد، لمحوا ضوءاً خافتاً يخرج من فتحات مخزن قديم.


كريم همس لليلى: “خليكي هنا في العربية.. ومعاكي الس*لاح ده.”


ليلى سحبت يدها بقوة: “مش هقعد! دول ولادي!”


تسللا ببطء نحو المخزن. من الداخل، كان صوت بكاء لارا يقطع نياط القلب، وياسين يحاول أن يبدو شجاعاً وهو يصيح: “سيب أختي! أنا هقول لبابا!”


كان هناك رجلان ضخمان يقفان بجانب الأطفال، ورانيا كانت تقف بعيداً وهي تمسك بهاتفها وتتحدث بغل:


“أيوة يا بابا.. أنا عايزة ليلى تيجي وتشوفهم وهما بيتحركوا من هنا.. عايزة أحـ,ـرق قلبها زي ما حـ,ـرقت فرحتي.”


في تلك اللحظة، لم تنتظر ليلى أوامر كريم. اندفعت كالنمرة الجريحة وهي تـ,ـصرخ: “ولاديييي!”


ارتبك الرجلان، واغتنم كريم الفرصة ليدخل بضربة قوية أسقطت أحدهما أرضاً. اشتبك كريم مع الرجل الثاني في عراك عنيف، بينما جرت ليلى نحو الأطفال واحتضنتهم وهي تغطيهم بجسدها.


رانيا صرخت: “أنت بتعمل إيه هنا يا كريم؟ ابعد عنها! دي دمرتنا!”


كريم وهو يثبت الرجل تحت قدمه، نظر لرانيا بنظرة جعلتها تتراجع للخلف من الرعـ,ـب: “أنتي اللي دمرتي نفسك يا رانيا.. والنهاردة نهايتك.”


فجأة، سُمع صوت سرينة الشرطة تقترب من المكان. رانيا حاولت الهرب من الباب الخلفي، لكنها وجدت نفسها في مواجهة العشرات من رجال الأمن الذين طوقوا المكان بناءً على بلاغ كريم المسبق.


بعد ساعة، كانت ليلى تجلس في سيارة الإسعاف، تحـ,ـتضن أطفالها الثلاثة الذين استسلموا للنوم من كثرة البكاء. كريم كان يقف بعيداً، يتحدث مع ضابط المباحث، وعيناه لا تفارق ليلى.


اقترب كريم من السيارة، ووقف أمام ليلى بكسرة لم تره بها من قبل.


كريم: “ليلى.. أنا.. أنا مكنتش متخيل إن الأمور توصل لكده. أنا آسف.”


ليلى نظرت إليه، ولم يكن في عينيها كره، بل كان هناك “خلاء” تام.


ليلى: “الأسف مش هيصلح اللي انكسر يا كريم. أنت أنقذتهم النهاردة، وده جميل هيفضل فوق راسي.. بس ده مش معناه إننا هنرجع. اللي حصل النهاردة أثبتلي إن وجودك في حياتنا (خطر).”


كريم بلهفة: “أوعدك هأمنكم.. القصر هيكون حصن..”


ليلى قاطعته بقوة: “أنا مش عايزة حصون.. أنا عايزة أمان. والأمان ضاع من يوم ما ورقة طلاقي وصلتني.” فتحت ليلى باب السيارة وطلبت من السائق التحرك. كريم وقف وحيداً في وسط الصحراء، يشاهد أضواء السيارة وهي تبتعد، وفي يده “الفلاشة” التي سلمتها له ليلى قبل دقائق قائلة: “دي مابقتش تلزمني.. أنا عندي كنوز أغلى منها بكتير.”


لكن ليلى لم تكن تعلم، أن رانيا وهي تُساق للكلبشات، نظرت للكاميرا وقالت جملة واحدة هزت الرأي العام:


“اسألوا كريم عن (السر) اللي ليلى لسه متعرفوش.. اسألوه عن سبب الطلاق الحقيقي!”


#الكاتب_رومانى_مكرم


## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء السادس من “رد القدر”


عادت ليلى إلى شقتها في سيدي جابر، لكنها لم تكن نفس المرأة التي غادرتها قبل ساعات. كانت تحتضن أطفالها وهم نائمون، وعقلها يدور في حلقة مفرغة حول جملة رانيا الأخيرة: **”سبب الطلاق الحقيقي”**.


طوال ثلاث سنوات، كانت ليلى تظن أن كريم طلقها لأنه ملّ منها، أو لأن رانيا سرقت قلبه، أو ربما لأنها تأخرت في الإنجاب (كما كان يظن وقتها). لكن نبرة رانيا كانت توحي بشيء أبشع.. شيء مخبأ في دهاليز عائلة السيوفي.


في الصباح، لم يطرق كريم الباب، بل وجدت رسالة تحت العتبة بخط يده:


*”ليلى.. رانيا مجنونة وبتحاول تسمم أفكارك. بلاش تسمعيلها. أنا هسافر القاهرة أخلص إجراءات ق*ضية الخ*طف، وهبعتلك حراسة تكون قدام البيت عشان أطمن عليكي.”*


لكن ليلى لم تعد تثق في كلماته. قامت واتصلت بصديقة قديمة كانت تعمل “سكرتيرة” لوالد كريم (السيوفي الكبير) قبل وفاته.


في كافيه هادئ يطل على بحر إسكندرية، جلست ليلى أمام “مديحة”.


مديحة بقلق: “يا ليلى، الموضوع ده قديم واندفن بم*وت السيوفي الكبير. ليه بتنبشي فيه دلوقتي؟”


ليلى بدموع محبـ,ـوسة: “عشان ولادي يا مديحة. عشان كريم بيحاول يرجعني بوش الملاك، ورانيا بتقول إن فيه سر. قوليلي الحقيقة.. كريم طلقني ليه؟”


مديحة تنهدت وأخرجت من حقيبتها ورقة مطوية، تبدو كأنها تقرير طبي قديم:


“كريم مكنش عايز يطلقك يا ليلى. كريم كان بيم*وت فيكي. بس والده، الله يرحمه، اكتشف حاجة في أوراق عيلتك.. والدك الله يرحمه مكنش مجرد موظف بسيط في الشركة.”

ليلى بذهول: “يعني إيه؟”


مديحة: “والدك كان شريك بنسبة صغيرة، والسيوفي الكبير استولى على نصيبه بالتزوير. لما أنتي وكريم اتجوزتوا، السيوفي الكبير خاف إنك تعرفي الحقيقة وتطالبي بحقك في الورث.. فهدد كريم. قاله يا تطلقها وتختفي من حياتها، يا هسجن أبوها بتهمة اختلاس قديمة هو لفقها له.”


ليلى شعرت وكأن صخرة سقطت على رأسها: “يعني كريم طلقني عشان يحمي بابا من السجن؟” مديحة: “مش بس كده.. التقرير الطبي ده يخص كريم. كريم وقتها عمل تحاليل ووالده زورها وقاله إنه (عقيم) ومبيخلفش، عشان يقنعه إن جوازه منك ملوش مستقبل ولازم ينهيه. كريم عاش سنين فاكر إنه مبيخلفش.. لحد ما شاف ولادك في القاعة.”


عادت ليلى للمنزل وهي تترنح. كانت الحقيقة مرة كالعلقم. كريم كان ضحية مثلها، لكنه اختار “الهروب” بدلاً من المواجهة. اختار أن يكسر قلبها ليحمي والدها، وعاش مخدوعاً بوهم العقم.


فجأة، وجدت كريم يقف أمام باب شقتها. كان يبدو عليه الإرهاق الشديد.


كريم: “ليلى.. أنا عرفت إنك قابلتي مديحة.”


ليلى نظرت إليه بنظرة ممزوجة بالشفقة والغضب: “ليه يا كريم؟ ليه مقلتليش؟ ليه سيبتني أفتكر إنك بعتني عشان واحدة تانية؟”


كريم بدموع حقيقية: “كنت هقولك إيه؟ إن أبويا حرامي؟ ولا إن أبوكي مهدد بالسجن بسببي؟ كنت فاكر إني بحميكي.. ولما صدقت إني مش هخلف، قلت بلاش أظلمك معايا وأربطك براجل عقيم وحياته مهددة. رانيا كانت (ستار) عشان تكرهيني وتنسيني بسرعة.”


خطا كريم خطوة نحوها: “أنا عرفت الحقيقة النهاردة بس لما واجهت المحامي القديم بتاع والدي. أنا مكنتش عقيم يا ليلى.. والدي هو اللي قت*ل فرحتنا.”


ليلى صرخت: “والدك مات يا كريم! بس الوجع لسه عايش! الثلاث سنين اللي عشتهم في فقر وتعب ودموع مين يعوضني عنهم؟ الثلاث سنين اللي ولادك كبروا فيهم وهما فاكرين إن أبوهم ميت.. مين يرجعهم؟”


كريم انحنى على ركبتيه أمامها، في مشهد لم يتخيله أحد لـ “كريم السيوفي”:


“أنا مش عايز تعويض.. أنا عايز غفران. اضربيني.. ادبحيني.. بس بلاش تحرميني من الساعتين اللي فاضلين في عمري وأنا شايفهم قدامي.”


في تلك اللحظة، فتح آدم باب الشقة، ونظر لكريم الواقف على ركبتيه. مشى الطفل ببطء ووضع يده الصغيرة على كتف كريم وقال ببراءة:


“أنت بتعيط ليه؟ مامي قالت إن الراجل مش بيعيط.”


كريم احتضن آدم وانفجر في بكاء هز أركان المكان. ليلى كانت تراقب المشهد، وقلبها يتصارع فيه حب قديم مع جرح لا يندمل.


لكن هدوء اللحظة انقطع برنين هاتف كريم. كان المتحدث هو مدير أمن شركته بصوت مذعور:


“كريم بيه! رانيا هربت وهي بتتنقل للمستشفى بعد ما ادعت الإعياء.. ومعاها ورقة بتقول إنها هتحـ,ـرق (قلب ليلى) بجد المرة دي.. وهي دلوقتي متجهة لمدرسة الولاد!”


ليلى صرخت: “المدرسة! ياسين ولارا لسه هناك في حصة النشاط!”


انطلق كريم وليلى كالبرق، والقدر يجهز لهما صداماً أخيراً.. صداماً سيتحدد فيه من سيعيش ومن سيم*وت تحت رماد الماضي.للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم #الكاتب_رومانى_مكرم


## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء السابع من “رد القدر”


كانت السيارة تطوي الأرض طويلاً، وكريم يتخطى السيارات بجنون، يده على المقود ويده الأخرى تقبض على يد ليلى التي كانت ترتعش كعصفور بلله المطر. صمتها كان صراخاً مكتوماً، وعيناها معلقتان بالطريق وكأنها تحاول سحب المدرسة نحوها بقوة إرادتها.


كريم بصوت يحاول طمأنتها: “هنوصل يا ليلى.. رانيا منتهية، هي بس بتحاول تخوفنا. الشرطة وراها في كل مكان.”


ليلى بمرارة: “اللي زي رانيا لما بيخسروا كل حاجة بيبقوا زي الوحوش الجريحة.. ميهمهمش يجرالهم إيه، المهم يحـ,ـرقوا اللي حواليهم. ولادي يا كريم.. لو حصلهم حاجة مش هسامح نفسي ولا هسامحك.”


وصلوا إلى باب المدرسة، وكانت الأجواء هادئة بشكل مريب. نزل كريم وليلى وجريا نحو مكتب الأمن.


كريم بصراخ: “ياسين وكريم ولارا السيوفي فين؟”


موظف الأمن بذهول: “يا فندم لسه طالعين مع المس (ميرفت) عشان يركبوا الباص بتاع الرحلة الاختيارية للنادي.”


في تلك اللحظة، رن هاتف ليلى.. كان رقماً دولياً مخفياً.


أجابت بصوت يرتجف: “ألو؟”


جاءها صوت رانيا الضحوك، ضحكة مشروخة تسكنها الهزيمة والجنون:


“شايفاكي يا ليلى.. شايفة اللهفة في عينيكي. حلوة البدلة السودة على ولادك.. تليق جداً على (يوم الوداع).”


ليلى صرخت: “رانيا! خدي أي حاجة! خدي فلوس كريم.. خدي حياتي أنا.. بس سيبي العيال!”


رانيا: “فلوس كريم خلاص مابقتش تلزمني.. أنا ضيعت مستقبلي واسمي وأهلي عشان خاطر واحد طلع بيحب (خدامة) زيك. أنا دلوقتي واقفة فوق السطوح.. وبصي قدامك على الباص اللي بيتحرك.”


نظرت ليلى للأمام، رأت باص المدرسة يبدأ في التحرك ببطء نحو البوابة. وفي نفس اللحظة، لمحت رانيا تقف على سطح مبنى مواجه للمدرسة، وهي تمسك بجهاز تحكم صغير في يدها.


كريم خطف الهاتف من ليلى: “رانيا! أنتي عايزة إيه؟ أنا هتنازل عن كل القضايا.. هسفرك بره.. بس ارمي اللي في إيدك!”


رانيا بصرخة جنونية: “عايزاك تحس باللي حسيته لما دخلت ليلى القاعة وكسرتني قدام الدنيا! عايزة أشوفك وأنت بتدور على حتة من (آدم) وسط الركام!”


تحرك الباص ليصبح تماماً تحت المبنى الذي تقف فوقه رانيا. فجأة، ومن العدم، اندفعت سيارة دفع رباعي سوداء صدمت الباص من الجانب بقوة، مما أجبره على التوقف تماماً تحت “تندة” خشبية ضخمة.


كريم استغل انشغال رانيا بالمنظر، وجرى نحو المبنى بأقصى سرعة، بينما ليلى جرت نحو الباص وهي تصرخ بأسماء أطفالها. على السطح، كان كريم قد وصل خلف رانيا تماماً. كانت تهم بالضغط على الزر، لكنه انقض عليها كالصقر.


اشتبك الاثنان في صراع عنيف. رانيا كانت تقاتل بشراسة من لا يملك شيئاً ليخسره، حاولت دفعه نحو الحافة وهي تصرخ: “هنم*وت كلنا يا كريم! مفيش حد هياخدك مني!”

في الأسفل، كانت ليلى قد وصلت لباب الباص الذي انحشرت ضلفته بسبب التصادم. بدأت تضرب الزجاج بيديها العاريتين حتى سالت منها الـ,ـدماء. ياسين كان يبكي بالداخل ولارا تصرخ، بينما آدم كان يحدق في أمه بعينيه الرماديتين الهادئتين، وكأنه يمنحها القوة.


فجأة، انفتح الباب الخلفي للباص بقوة، وخرجت المشرفة وهي تحمل الأطفال واحداً تلو الآخر. احتضنتهم ليلى بجنون وهي تبتعد بهم عن الباص والمبنى.


في تلك اللحظة، سُمع صوت ارتطام قوي.. ثم صمت.


نظرت ليلى للخلف بذهول. رانيا كانت ملقاة على الأرض، غارقة في دمائها بعد أن اختل توازنها وسقطت من فوق السطح أثناء صراعها مع كريم. أما كريم، فكان يقف على الحافة، ينظر للأسفل بوجه شاحب، وعيناه معلقتان بليلى والأطفال.


نزل كريم من المبنى بخطوات ثقيلة، وجد ليلى جالسة على الرصيف، تضم الأطفال الثلاثة إلى صدرها وكأنها تريد إدخالهم في ضلعها.


اقترب منها، جثا على ركبتيه أمامها للمرة الثانية، لكن هذه المرة لم يقل شيئاً. مد يده المرتجفة ومسح الـ,ـدم عن يد ليلى الجريحة.

ليلى نظرت إليه، وكانت الـ,ـدموع تتساقط بغزارة: “خلصت يا كريم؟ الكابـ,ـوس ده خلص؟”


كريم بمرارة: “رانيا ماتت يا ليلى.. وماتت معاها كل الأسرار. مفيش حد هيهددنا تاني.”


قام كريم وحمل لارا وياسين، بينما أمسكت ليلى بيد آدم. مشوا نحو السيارة في صمت، لكنه كان صمتاً مختلفاً.. صمت الناجين من إعصار.


بعد يومين، في قصر “السيوفي” بالمنصورة.. القصر الذي أصر كريم أن تعود إليه ليلى ليس كزوجة (حتى الآن)، بل كمالكة له بموجب العقود التي سجلها باسمها.


ليلى كانت تقف في الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة، حين جاء كريم ووقف بجانبها.


كريم: “الولاد ناموا.. آدم سأل عليكي قبل ما ينام.”


ليلى: “كريم.. أنا محتاجة وقت. مش قادرة أنسى إننا كنا بنمـ,ـوت بكرة، ولا قادرة أنسى الثلاث سنين اللي فاتوا.”


كريم: “خدي وقتك كله.. أنا مش مستعجل. يكفيني إني بقيت بنام وأنا عارف إنكم تحت سقف واحد معايا. أنا بدأت إجراءات استرداد حق والدك في الشركة، والاسم هينزل رسمي (مجموعة السيوفي وشريكه).”


ليلى ابتسمت بمرارة: “اسم بابا هيرجع.. بس هو مش موجود عشان يشوفه.” كريم قبض على يدها برفق: “بس ولاده وأحفاده موجودين.. وده اللي يهمه.”


وفجأة، رن جرس الباب. دخل الخادم وهو يحمل صندوقاً خشبياً قديماً، مغلفاً بورق مهترئ.


الخادم: “يا كريم بيه.. الصندوق ده وصل من مكتب المحامي الخاص بوالدك.. وقال إن الوصية كانت بتقول يتفتح في حالة واحدة بس.. لو (ليلى) رجعت القصر.”


نظرت ليلى لكريم بوجل، وفتحا الصندوق معاً. كانت الصدمة الحقيقية تنتظرهما بالداخل.. أوراق وصور قديمة لم يكن يتخيلها بشر، ورسالة من السيوفي الكبير كتبها قبل وفاته بأيام، تعترف بـ (سر) أكبر من التزوير ومن الطلاق.. سر سيقلب موازين العائلة من جديد.

تسمرت يد ليلى وهي تمسك بطرف الرسالة، بينما كان كريم يشعر ببرودة تسري في جـ,ـسده. الصندوق لم يكن يحتوي على أوراق مالية أو عقود جافة، بل كان يفيض بصور قديمة بالأبيض والأسود، وصورة واحدة ملونة تجمع بين والد ليلى ووالد كريم وهما في ريعان الشباب، يضحكان بصدق لم يره كريم في وجه أبيه قط.


فتح كريم الرسالة المكتوبة بخط يد والده المرتعش، وبدأ يقرأ بصوت خافت يملؤه الذهول:


> “ابني كريم.. إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أن ليلى قد عادت، وأن قلبي الذي تحجر لسنوات قد هُزم أمام قدرك. كنت تظن أنني أبعدتها عنك طمعاً في مال أو خوفاً من تزوير، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير. ليلى ليست مجرد ابنة شريك.. ليلى هي (ابنة العهد).”


>


توقفت أنفاس ليلى وهي تسمع الكلمات. “ابنة العهد؟ يعني إيه يا كريم؟”


أكمل كريم القراءة والورقة تهتز في يده:


> “والد ليلى لم يكن شريكاً لي فقط، بل كان هو من أنقذ عائلة السيوفي من إفلاس محقق قبل ثلاثين عاماً، ودفع ثمن ذلك سنوات من عمره في قضية لفقها له أعداء الشركة ليحمي اسمي أنا. لقد أقسمت له وقتها أن أمانة حياته ستكون في عنقي، وأن ابنتي ستتزوج ابنه.. لكنني عندما رأيت عشقك لها، خفت. خفت أن تكتشف ليلى أنني كنت الجبان الذي تركت أباها يواجه مصيره وحده، فقررت أن أبعدها عنك حتى لا ينبش الماضي في وجهي كل يوم.”

سقطت الورقة من يد كريم، لكن الصدمة الكبرى لم تكن في الرسالة، بل في الورقة التي كانت تقبع أسفل الصندوق.. **”شهادة ميلاد”** قديمة، وصورة لامرأة تشبه ليلى تماماً، لكن بملامح أوروبية.


ليلى صرخت وهي تمسك بالصورة: “دي مامي! بس مامي كانت دايرة في صورها إنها لوحدها.. مين اللي معاها في الصورة دي؟”


كريم نظر للصورة واتسعت عيناه برعـ,ـب: “ده جدي يا ليلى! ده (عزيز السيوفي)! الكلام ده معناه إيه؟”


في تلك اللحظة، ظهر المحامي “شاكر”، الرجل الذي كان بئر أسرار السيوفي الكبير، من خلف باب المكتب وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.


شاكر بهدوء حـ,ـزين: “معناه يا ليلى هانم إن الصراع اللي بينكم مكنش صراع فلوس.. كان صراع دم. والدك مكنش شريك غريب، والدك كان (الأخ غير الشقيق) لوالد كريم. السيوفي الكبير خبي الحقيقة دي طول عمره عشان يستأثر بالورث لوحده، ولما أنتم اتجوزتوا، كان مرعوب إن صلة القرابة تظهر ويضطر يقسم الإمبراطورية دي بالنص.”


وقع الخبر على ليلى كالصاعقة.. “أخوه؟ يعني كريم.. كريم يبقى..” قاطعها المحامي فوراً: “لا يا فندم، مفيش أي مانع شرعي. والدك كان ابن (عزيز السيوفي) من زوجته الأجنبية التي تزوجها سراً في لندن، بينما والد كريم هو ابنه من زوجته المصرية. أنتم أبناء عمومة، لكن والد كريم زور كل الأوراق ليمحو أثر أخيه من الوجود، وحول (الوريث الشرعي) لمجرد (موظف بسيط) ثم اتهمه بالاختلاس ليطرده من حياته تماماً.”


التفتت ليلى لكريم، الذي كان يبدو كتمثال من رخام: “يعني كل الوجع ده.. وكل سنين الفقر اللي عشتها مع بابا.. كانت بسبب طمع أبوك في حق بابا؟”


كريم بصوت مخـ,ـنوق: “أنا مكنتش أعرف.. والله ما كنت أعرف! أنا كنت فاكر إني بحميكي من سـ,ـجن أبوكي، طلعت بحميكي من ظلم أبويا!”


ليلى ضحكت بمرارة، ضحكة مليئة بالـ,ـدموع: “دلوقتي عرفت ليه رانيا كانت واثقة إن الحقيقة هتدمرنا. رانيا عرفت السر ده من أبوها (فؤاد بيه) اللي كان شريك والدك في الجـ,ـريمة دي. أنتم مابعتونيش يا كريم.. أنتم محيتوا هويتي.”


فجأة، انفتح باب المكتب بقوة. كان “ياسين” الصغير يقف والـ,ـدموع في عينيه: “مامي.. أنا سمعت كل حاجة. هو يعني جدو كان راجل وحش؟ وعمو كريم كان بيحبنا وهو مش عارف إننا أهله؟”


كريم جرى نحو ياسين وحاول ضمه، لكن ليلى وقفت حائلاً بينهما.


ليلى بقسوة لم يعهدها: “ماتلمسوش يا كريم. القصر ده، والفلوس دي، والشركات دي.. كلها ملوثة بدموع أبويا وقهرته وهو بيموت وهو عارف إنه مظلوم من أقرب الناس ليه.”


كريم بانهيار: “ليلى، أنا ذنبي إيه؟ أنا رجعتلك حقك، وباسمك دلوقتي كل حاجة!”


ليلى: “الحق اللي بيرجع بالصدفة مش حق يا كريم. أنا هاخد ولادي وهخرج من هنا. مش هعيش في مكان ريحته ظلم.”


بينما كانت ليلى تهم بالخروج، رن هاتفها.. كان اتصالاً من المستشفى الذي نُقلت إليه جثة رانيا.


الممرضة بصوت مرتجف: “يا فندم، فيه طرد صغير رانيا هانم كانت سايباه في أمانات المستشفى قبل ما تحاول تهرب، ومكتوب عليه (يسلم لليلى بعد موتي).. وفيه مفتاح لمخزن قديم في منطقة المكس.”


نظرت ليلى لكريم، والغموض يلف المكان من جديد. رانيا لم تمت قبل أن تترك لغزاً أخيراً، يبدو أنه لا يتعلق بالماضي، بل بكارثة توشك أن تقع في الحاضر.


كريم: “مش هسيبك تروحي لوحدك يا ليلى.. رانيا كانت بتلعب بالنار لحد آخر نفس.”


وعندما وصلوا إلى المخزن القديم في المكس، وفتحوا الباب بالمفتاح، كانت المفاجأة التي جعلت ليلى تسقط مغشياً عليها، وكريم يصرخ بأعلى صوته: “مش ممكن! أنتم إيه اللي جابكم هنا؟!” #الكاتب_رومانى_مكرم


## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء التاسع والأخير من “رد القدر”


داخل مخزن المكس، وفي اللحظة التي فتح فيها كريم الباب، لم يجد قنبلة أو فخاً، بل وجد ما هو أصـ,ـعب على النفس: وجد “فؤاد بيه” والد رانيا، جالساً في انكسار خلف مكتب متهالك، وبجانبه حقيبة مليئة بالوثائق الأصلية التي كانت تثبت ملكية والد ليلى لكل شبر في هذه الإمبراطورية.


فؤاد بصوت يملؤه الندم: “رانيا بعتتلك المفتاح يا ليلى عشان هي كانت عارفة إنها مش هترجع.. بنتي كانت مجـ,ـنونة، بس في لحظة صدق قبل ما تنفذ خطتها، قالت لي إنها مش عايزة تعيش بفلوس حرام لو هي خـ,ـسرت كريم. الورق ده فيه تنازلات عن كل اللي والدي ووالد كريم سـ,ـرقوه من أبوكي.”

ليلى كانت تنظر للأوراق بذهول، لكنها لم تمد يدها لتأخذها. نظرت لكريم، ثم لنفسها في مرآة قديمة مكسورة في زاوية المخزن، وأدركت أن “رد القدر” ليس في استعادة المال، بل في استعادة النفس.


### بعد مرور عام واحد..


لم يعد قصر “السيوفي” ذلك المكان المظلم المسكون بالأسرار. ليلى لم تطلب الطـ,ـلاق، لكنها لم تعد لكريم بسهولة. طلبت منه أن “يبنيا” من جديد، بعيداً عن أموال الماضي. تم تحويل القصر الكبير بقرار من ليلى وكريم إلى “مؤسسة السيوفي للأيتام والرعاية القانونية”، لمساعدة كل من تعرض للظلم أو سُلبت حقوقه بالتزوير، تخليداً لذكرى والدها الذي مات مظلوماً.


في حديقة منزل بسيط وهادئ على أطراف الإسكندرية، كان كريم يجلس مع ليلى، والأطفال يلعبون حولهم.


كريم: “ليلى.. النهاردة تمت تصفية آخر شركة من الشركات القديمة، وكل الأرباح راحت للمؤسسة زي ما طلبتي. حاسس إني لأول مرة بتنفس هوا نضيف.”


ليلى بابتسامة صافية: “المال اللي بيتبني على وجع الناس يا كريم بيبقى نار بتحـ,ـرق أصحابها. إحنا النهاردة بنربي ولادنا بلقمة حلال من تعبك في شركتك الجديدة ومن كتاباتي.. وده أحسن ورث ممكن نسيبه لهم.”


آدم جرى نحو والده وارتمى في حضنه: “بابا.. أنت بطل حقيقي زي ما مامي قالت لي؟”


كريم نظر لليلى بعينين دامعتين وقال: “البطل الحقيقي يا آدم هو اللي بيقدر يواجه غلطه ويصلحه.. وأمك هي اللي علمتني إن القدر مابيردش الجميل إلا للقلوب اللي نيتها بيضاء.”


### الحكمة من القصة:


انتهت حكاية ليلى وكريم، لتبقى منها دروس وعبر لكل من يقرأ:


* **الظلم ظلمات:** مهما طال ليل الظلم وتعددت الحيل والتزوير، لا بد للفجر أن يبزغ. فالحق كالماء، لا يمكن حبسه للأبد، وسينفجر يوماً ما ليغرق الظالم وينصف المظلوم. * **المال الحرام سـمّ:** إمبراطورية السيوفي التي بُنيت على نهب حقوق الشركاء وتدمير العائلات، انهارت أمام صدق امرأة واحدة. المال الذي لا تشوبه بركة الله هو عبء على صاحبه قبل أن يكون منفعة.


* **الغفران قوة لا ضعف:** ليلى لم تكتفِ باستعادة حقها، بل غفرت لكريم لأنها أدركت أنه كان ضحية لميراث من الأكاذيب. الغفران هو الذي يغلق أبواب الماضي ويفتح نوافذ المستقبل.


* **القدر لا يظلم أحداً:** قد نتساءل لماذا نمر بالوجع، لكن “رد القدر” دائماً ما يأتي في الوقت المناسب، ليضع كل إنسان في مكانه الصحيح، وليثبت أن الخير باقٍ والشر مجرد غيمة عابرة.


**تمت..**


#الكاتب_رومانى_مكرم



إرسال تعليق