قصة شارع في حارة بقلم زهرة عصام

 خلوا أخوكم يساوم مراته 


دي الكلمات اللي قالتها أم إبراهيم لأولادها اللي واقفين قدامها يتفرجوا على خناقتها هي و إبراهيم 


لو مش عاوزيني أغضب عليكم إنتوا التلاته خلوه يعمل اللي قولت عليه أنا عاوزة بنتي تبات في حضني في اقرب وقت 


مصطفى نفخ بضيق و قال:- 

إحنا هنعمله ايه يعني ؟! عاوزنا نبقي بلطجية على آخر الزمن ؟!

أم إبراهيم وقفت و زعقت في وش مصطفى و قالت:- 

بلطجية عشان عاوزة أختك تخرج من الحبس ؟! إنتوا عارفين هي شايفه اية جوه ؟! 


حسين قعد و حط رجل على رجل و قال :- 

و هو كان حد ضربها على اديها و قالها تحاول تقتل ؟! بنتك غلطت و بتدفع التمن 


أم إبراهيم جريت على حسين و مسكته من هدومه و قالت:- 

إنت طول عمرك بتكره أختك بتكرها لييه ؟! هي عملت ليك اية فهمني 


حسين حط ايدع على اديها و بعدها عنه و بعد عنها خطوه قبل ما يزعق و يقول:- 

إنت اللي حاطه الفكرة دي في دماغك علطول ، طلما عملت حاجه و قولنا غلط يبقي بنكرها!! لو جينا زعقناها على حاجه عملتها نبقي بنكرها!! 

لحد ما كرهتيها فينا و كرهتينا لتصرفتها الغلط في غلط دي 


أم إبراهيم مكنش عندها استعداد تسمع اكتر فقعدت على الكرسي قدامهم و فضلت تنهج و تاخد نفسها بالعافيةو هي بتقول:- 

مش عاوزة حد يقف على غسلي لما اموت غير سها ، سها و بس 

فضلت تنهج و هي بتقول مش قادرة اخد نفسي منكم لله ، منكم لله كلكم حارقين دمي و مش عاوزين تعملوا الحاجة اللي عوزاها 


مصطفى جري عليها و بقي يهوي ليها لكن مكنتش قادرة فعلاً تاخد نفسها و عنيها بدأت تقفل 


فمصطفي و حسين اخدوها و جريوا بيها على أقرب مستشفى 


دخلوها و كلموا إبراهيم في التليفون اللي جالهم جري على المستشفى 


لقاهم قاعدين بره و أمه في اوضة محطوطه على جهاز اكسجين بص ليها من ورا الازاز و بص لاخواته و قال:- 

حصل اية بعد ما مشيت 


مصطفى قال بحده:- 

اعمل اللي أمك قالتلك عليه ساوم مراتك طلقها قصاد خروج سها 

أمك هتموت لو أختك مخرجتش من الحبس انتا فاهم 


و هنا حسين أكد على كلام شيطان إبراهيم اللي ماسكه من وقت ما خرج من البيت و قال:- 

و أهو الحمد لله دلال محصلهاش حاجة و بقت زي الفل ، فليه سها متاخدش فرصه تانية ؟! اية تتعاقب العقاب الاسي دا كله 

إنت عارف لو كانت دلال ماتت كنت هقولك تعمل اللي إنت عاوزة و هقولك سيب أختك في الحبس 

لكن هي عايشة و ربنا كان رؤوف بينا و سابها عايشة عشان تخرج أمك و اختك من الحبس و عشان ولادك برضوا يلاقوا أمهم معاهم وبيقوا في حضنها ؟!!! 


إبراهيم بدأ الكلام يدخل دماغه و بدأ يتأثر بكلامهم و مصطفى جه ناحيه ابراهيم من الناحيه التانية و قالت:- 

إنت كدا مش بتضيع حق دلال يا إبراهيم ، دلال خدت حقها في الكام يوم اللي سها قعدت فيهم في الحجز و إنت عارف إن سها اية و بقت اية 

كسرت نفس سها دا أكبر عقاب ليها 


روح لدلال و اعرض عليها الموضوع و لو لقيتها هتعصبك معاك كشم ليها زي زمان و هترد ليك علطول دا مش بعيد ترجع معاك تاني و تخدم أمك

عشان اللي زي دلال دول اتخلقوا عشان يعيشوا تحت رجلين اللي زي أمك مهو ربنا خلقنا كدا مستويات 


- وإنت و هو كشمتوا لمراتتكم و جبتوهم يخدموا امكم ؟! كانت نهايتكم اية ؟! مش الطرد من البيت 


بص لحسين و قال ليه :- 

مراتك اللي طردتك إنت و أمك اشر طرده دا مستحملتش الكرسي اللي أمك كانت قاعدة عليه في بيتها شالته رمته في الشارع 

ولا إنت اللي أمك قالت ليها تغسل رجليها قرفت و جابت ليها مايه مغليه لما سلختها ؟! 


الاتنين بصوا في الأرض لكن حسين بص لابراهيم و قال ببجاحة:- 

متبصش لينا يا إبراهيم ، إحنا مختلفين عنك تماماً و مكناش قاعدين مع أمك 

يعني أنا مثلا مراتي بنت عيله ليها مركزها و سمعتها و متعوده على الغالي من صغرها 

يعني استحالة كانت هتقعد مع أمك و تخدمها هي مبتخدمش نفسها عشان تخدم أمك 


أما مصطفى مراته ليها ظهر ساندها يعني أخوك و أمك كانوا ممكن يروحوا في داهية عشان بس زعلوا مراته 


إبراهيم بصلهم باستهزاء وقال:- 

وأنا اللي مراتي بنت كلـ ـب صح ؟! 


مصطفى حاول يبرر و قال:- 

حسين مش قاصده يا إبراهيم هو يقصد إن دلال خلاص اتعودت على طبع أمك فمش هتلاقي مشكله في التعامل معاها بعد كدا لو فكرت ترجعلك 


- ترجعلي ؟! 


طب يا ريت وأنا كنت خدتها و خدت عيالي و سبت ليكم البلد باللي فيها و سبت ليكم امكم تخدموها 


- يعني إنت يا إبراهيم هتقدر تسامح نفسك لو أمك حصلها حاجة ؟! 


اخد نفسي و خرجه على مراحل و قال:- 

ابراهيم بيفكر فعلياً في الانتحار عارفينه عشان ترتاحوا كلكم 


لف ظهره و كان هيمشي و يسيبهم لكن لقي حسين بيشده من دراعه و بيقول:- 

خد هنا إنت رايح فين ؟! لو إنت معملتش اللي قولنا عليه إحنا هنعمله و هتجيب دلال تحت رجل أمك حتي لو اطرينا توسخ سمعتها لكن أمك تفضل عايشة 


إبراهيم تف على أخواته و قال:- 

أنا هعمل كدا بس مش عشانكم ولا عشان تهديدكم الخايب دا 

أمك اللي جوه دي بتمثل وأنا اكتر واحد عارفها زي ما عارفكم بالظبط 

أنا هعمل كدا عشان اريح دلال من شركم و شر امكم اللي إنتوا شربتوا منها كتير مهو الزرع زي الزريعه 

وأنا كنت اكتر واحد شارب منها و من أختك لكني فوقت لنفسي بس للأسف فوقت متاخر أوي 


ابراهيم لف وشه و سابهم و مشي و مصطفى بص لحسين و قال:- 

أمك بتمثل ؟! و خلتنا نعمل كدا مع أخوك ؟! 


حسين أخد نفس و خرجه بعصبيه و قال:- 

حتي لو مكانتش بتمثل كان لازم دا يحصل عشان الكل يرتاح 

أختك تخرج و أمك تنبط و تقعد و إحنا نرتاح من الدوشة و الشغلانه بنت ***** دي 


مصطفى ضحك بسخرية و قال:- 

ولا عمرنا هنرناح طلما اختك سها وأمك أم إبراهيم


حسين بص على أمه من ورا الازاز و ركز في حركتها و عض على شفايفه بغيظ و قال:- 

بتمثل عشان نمشي اللي في دماغها و أنا زي الطور شربتها ماشي يما هاتي اخرك 

والله كانت حلال فيكي الحبسه مش عارفه دلال خرجت من الحبس ليه 


.......


أم إبراهيم كانت قاعدة جوه الاوضة و حاطه على وجهها جهاز تنفس صناعي لكنه مش شغال 

كانت بتدعي إن ولادها يتأثروا باللي حصل و يضغطوا على ابراهيم عشان يخرج سها من الحبس 

افتكر كلام أم إسماعيل اللي قالته ليها لما جت ليها البيت :- 

فلاش باك 


أم إبراهيم كانت قاعدة و مش مبطله عياط و ندب فإم إسماعيل قالت ليها :- 

خلوا أخواته يضغطوا عليه ، إبراهيم لوحده اللي يقدر يطلع سها من الحبس ، هو اللي عارف مفاتيح دلال و هيعرف يأثر عليها كويس 


أم إبراهيم بصت ليها بتركيز و قالت:- 

تفتكري ؟! و تفتكري يقتنع و يعمل اللي هقوله عليه و يخرج أخته ؟! 

أم إسماعيل بصت ليها و قالت بخبث:- 

و لو مقتنعش يبقي ، اقنعي ولادك التانين و هما هياثروا عليه ، لازم عيالك يحسوا إنهم هيخسروكوا لو معلوش كدا 

مثلي إنك تعبانه مش قادرة و هتموتي بس اختاري الوقت المناسب عشان ميتاكدوش إنك بتمثيلي عليهم فهمتيني يا حبيبتي ؟! 


أم إبراهيم هزت رأسها بايجاب و منطقتش و هي بتدور كلام أم إسماعيل فى دماغها 


باااك 

قالت في نفسها:- 

يا رب ما يكونوا شكوا فيا و يمشوا اللي أنا عوزاه أصله هيمشي زوق عافية هيمشي 


.......


ابراهيم كان ماشي و هو مش حاسس بالدنيا و كلام اخواته بقي يلف في دماغه 

للحظة خاف على دلال منهم و خاف من تهديدهم أنهم هيجبوها تحت رجليهم 

وقف و هز رأسه بالنفي بعنف و قال:- 

لا مش هسمح بدا يحصل تاني ، مش هسمع السيناريو يتكرر من تاني ولا هقدر أعيش الوجع دا تاني 

محسش بنفسه غير و رجله بتاخده على الاوضة اللي فيها دلال 

فتح الباب من غير ما يخبط لقاهم قاعدين يضحكوا و يهزروا و الدنيا حلوة معاهم 

هما كانوا بيحاولوا يهونوا على سيف و يحسنوا من نفسيته عشان يقدر يتكلم تاني و سيف كان متحاوب معاهم جدا 

الكل بص لابراهيم و صالح وقف و قال :- 

اية مش فيه باب يتخبط عليه ؟! إنت داخل زريبه ولا اية ؟! 

ابراهيم بص لولاده و قبله وجعه عليهم فميل عليهم و بأس كل واحد منهم على جبينه و قال ليهم :- 

انزلوا العبوا تحت بس متبعدوش لحد ما اخلص كلام مع مامتكم 

الأولاد هزوا رأسهم بايجاب و مسكوا ايد بعض و مشيوا 

ابراهيم استني لحد ما خرجوا و قفل الباب و بص لدلال و قال:- 

إنت مش عاوزة تتنازلي عن محضر سهي ليه 


دلال رفعت حاجبها و قالت ببرود بعد ما ابتسمت :- 

كدا مزاجي 


ابراهيم بصلها و قال بحده :- 

مزاجك دا عند الست الوالدة لكن اللي هقوله ليكي دلوقتي هتعمليه 

دلال صوت ضحكتها بقي عالي و قالت:- 

يعجبني فيك يا هيما كلامك اللي بترميه بثقه ، ربع الثقه اللي عندك يا شيخ 

ابراهيم بص ليها بنظره حاده وقال:- 

أنا هكلم الظابط سليم و هكلم المأذون يجي تتنازلي عن محضر سهي اطلقك و تبقي حره نفسك قولتي اية ؟! 

دلال ابتسامتها اختفت واحدة واحدة و قالت:- 

إنت بتساومني يا إبراهيم ؟! جاي تأكد كلامك أمك و فاكرني هنخ و اوافق ؟! 


أخدت نفس عميق و خرجته مره واحده و قالت:- 

اجابتي عليك هي لا يا إبراهيم و اتفضل أطلع بره مش عاوزة أشوف وشك السمح دا تاني 


ابراهيم قرب منها و مسكها من دراعها و قال:- 

يبقي هتفضلي على ذمتي و هطلبك في بيت الطاعة و هترجعي تاني تحت رجل أمي و اللي كان بيحصل زمان هيحصل و زيادة كمان 


هنا صالح ادخل و قال:- 

اللي كان بيحصل زمان عشان كانت متجاوزة واحد شورت امه اما اللي هيحصل دلوقتي اللي تشاور على ست البنات كلهم دلال ، مفيش حد هيغصبها على حاجه طول ما أنا عايش على وش الدنيا 


ابراهيم مكنش حاسب حساب صالح خالص ، كان ناسي و وجوده تماما فكر للحظة و قال:- 

لو سمحت يا عمي دي حاجه بيني و بين مراتي و هتعملها وأنا مش عاوز حضرتك تدخل 


إبراهيم بص لدلال و قال:- 

دلال أمي مرميه في العناية المركزة و هتموت موت على سها و انت مجراش ليكي حاجة و ما شاء الله زي الفل أهو فملهاش لازمة إن سهي نفضل في الحبس 

أنا مش هتعبك هكلم الظابط يجي و تتنازلي عن المحضر 


دلال كبرت دماغها من كل الكلام اللي قاله و مسكت في كلمه واحده و قالت:- 

بجد أمك في العناية و بتموت 


إبراهيم فكر إن قلبها حن فهز رأسه بايجاب بسرعه أما دلال لما لقت أنه أكد على كلامه حطت اديها على جرحها و زرغطت 

ابراهيم اتصدم و صالح حط ايده على فمه بيكتم ضحكته اما نعمات فساعدت بنتها و زغرطت معاها 


ابراهيم بصلها بزهول و هي بعد ما خلصت قالت:- 

يلا سكه السلامه بقي إنت يا قلبي و متنساش تودي لسها عيش و حلاوة و لا خليها جبنه قديمة عشان أختك بتحب تحافظ على سنانها و مفيش هناك فرشة و معجون غالي 

اما بالنسبه لموضوع المساومة دا و طلاقي قصاد التنازل فأنا مش عاوزة اطلق يا إبراهيم أصل اكتشفت فجأة إني بحبك و بموت في التراب اللي بتمشي عليه لو عملت فيا اية هفضل أحبك 


عارف حبي ليك وصل لايه ؟! 

إبراهيم هز رأسه بالنفي و كان مصدوم من كلامها فكملت ببرود عشان تجلطه و نجحت في كدا 

لاني هخلعك يا هيما 


اتسندت و وقفت و مسكت ايده و هو ماشي معاها و مصدوم من كلامها و عميلها و برودها اللي بقت تنحسد عليه 

خرجته من الاوضة و هي بتقول:- 

إنت روح بقي عرف الست الوالدة إني مش هتنازل و رفضت الصفقة المربحه دي يمكن تموت و ربنا يريحنا و يريح البشرية كلها من شرها 

أما بالنسبة لسهي فإبقي كتر الزيارة عشان تكفيها أسبوع مثلا سلام يا هيما 


قفلت الباب في وشه و رجعت على السرير تاني و هي بتشاور لأهلها بعلامه النصر و بتقول:- 

أول مرة أحسن إني مبسوطة و مرضية أوي كدا من ردي و مندمش إني ماخدتش حقي تالت ومتلت 


......

ابراهيم كان واقف على الباب مش عارف يروح فين ولا يجي منين و مزهول من طريقة دلال الجديدة و طريقة التعامل معاها و قال في نفسه:- 

أمي خلت دلال تبقي قوية من جوه و من بره ، بقي جاحدة بمعني الكلمه ،ولا هممها مرض حد و لا زعل حد ، اللي كانت بتزعل على زعل غيرها واللي مكنتش بتعرف تنام و حد زعلان منها بقت مكبره دماغها و شمتت في امي 

عملتي فيها اية يا أمي وصلها لكدا 


إبراهيم مشي بهدوء و راح للغرفه اللي أمه نايمة فيها لقي أخواته متجمعين هناك 

بص ليهم و قال أنا روحت لدلال و ساومتها زي ما إنتوا طلبتوا عارفين عملت ايه 

حسين و مصطفى بصوا ليه بانتباه و ابراهيم كمل كلامه و قال:- 

طلعت بتحبني أوي يا حسين 


حسين اتصدم من كلامه و قال بضحكه توتر:- 

وافقت تخرج سها ؟! 


هز إبراهيم راسه بالنفي و قال:- 

لا هتخلعني يا حبيبتي 

قالتلي أنا مش هطلق أنا هخلعك 


اي حد فيكم بقي عاوز يروح يتفاهم معاها يتفضل يروح بس قابلوا طوفان أبوها 

دلال مبقتش ضعيفه زي زمان دلال بقي ليها ظهر و سند تتسند عليه و راجل يرد ليها حقها 


رفع صباعه في وشهم و قال:- 

و لو سمعت إن حد فيكم اذاها بأي حاجة حسابه هيبقي معايا أنا 


خلص كلامه و مشي و أم إبراهيم كانت بتتصنت عليهم و رجعت مكانها على السرير بسرعة و هي بتقول:- 

كدا معتش غير حل واحد و هو الموت الموت لدلال 


يتبع 

همسات ليله 

حكايات آخر الليل 

شارع في حارة 

بقلمي زهرة عصام

إرسال تعليق