رواية مساج زوجي كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم زهرة
في رواية مساج زوجي الأمور خرجت عن السيطرة تمامًا.
عالم زهرة مليء بالمفاجآت.
الحكاية دي وقوليلي جوزي ده مش عبقري؟"
"أحمد بيعرف يطقطق العضم ويظبطه!"
مروة استغربت: "يطقطق العضم؟"
"آه، برغم إنه شغال في البورصة والحسابات، بس قاري ومثقف جداً، بيظبطلي عضم الحوض كل أسبوع."
"بيقول إن حوضي ملووح سنة من قعدة المكتب، وبيعملي حركة كده يظبطه بيها."
"بيضغط براحة في حتت معينة لحد ما أسمع صوت 'تك' كده، والدنيا بتتظبط." وبدأت أشرح بإيدي.
"بقاله سبع سنين مبيفوتش جمعة، وفعلاً ظهري مبقاش يوجعني خالص."
البنات حواليا بدأوا يشهقوا من الإعجاب:
"يالهوي يا نورا، جوزك ده لقطة!"
"ده مفيش منه اتنين والله، بيعرف في العضم كمان؟"
وسط كل كلام الانبهار ده، أنا كنت منفوخة بالفخر، بس فجأة لمحت وش مروة.
الضحكة اختفت تماماً من على وشها، وحل مكانها خوف غريب يرعب.
"نورا." صوتها بقى حاد وجاد جداً.
"عيدي اللي قولتيه ده تاني كده؟"
"بالظبط..
بيحط إيده فين؟
وبيضغط إزاي؟
وصوت التكة ده بيطلع من أنهي حتة في جسمك؟"
تنحت ومبقتش فاهمة في إيه: "يعني..
عند الوسط كده ومنطقة الحوض من ورا."
"والضغط مش جامد، براحة خالص."
"والصوت..
بيبقى طالع من الحوض من تحت..
بين الفخدين والظهر.
حواجب مروة اتلفت في بعض، ورزعت الشوكة من إيدها على الترابيزة لدرجة إن الطبق اتهز.
بصتلي وكأنها بتشوف كابوس: "الموضوع ده بقاله قد إيه؟"
"سبع سنين."
"كل أسبوع؟"
"آه..
كل جمعة."
في اللحظة دي، وش مروة بقى زي الأموات، شفايفها بترتعش وكأنها مش قادرة تنطق باللي في دماغها.
الكل سكت في القاعة، الأجواء اتقلبت غموض ورعب.
"مروة..
في إيه؟
خضيتيني؟" سألتها بصوت واطي.
مردتش عليا، كانت بتبصلي بنظرة شفقة وذهول مخلتنيش على بعضي.
وفجأة..
قامت واقفة وشدتني من معصم إيدي بكل قوتها، إيدها كانت سِقْعة زي الثلج وبترتعش:
"تعالي معايا حالاً!"
ومن غير ما تديني فرصة أفهم، سحبتني وراها وسط نظرات الذهول من كل اللي قاعدين، وخدتني على الحمام وقفت الباب وراها..
صوتها كان بيرتعش وهي بتقولي جملة واحدة بس..
جملة واحدة كانت كفيلة تخلي ركبي تخونني، ومقدرش أقف على رجلي ولولا إني سندت على الحيطة كنت وقعت من طولي.....
مروة قفلت باب الحمام بالمفتاح، لفت ليا ووشها كان خالي من أي نقطة دم.
كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها بتتحرك في كل حتة كأنها بتدور على كلام مش قادرة تنطقه.
"مروة في إيه؟
خضيتيني!
شكلنا بقى غريب قدام الدفعة برة!"
مسكتني من كتافي والارتعاش اللي في إيدها وصل لجسمي كله: "نورا..
ركزي معايا في كل كلمة هقولهالك.
أنتي واثقة إن أحمد ملوش أي علاقة بالطب؟
يعني مدرَسش أي حاجة تخص العلاج الطبيعي أو العظام؟"
"لأ طبعاً يا بنتي، بقولك خريج تجارة وبقاله سنين شغال في البورصة والحسابات!
هو بس غاوي قراية.."
"قراية إيه وزفت إيه!" مروة زعقت بصوت مكتوم وهي بتخبط على دماغها، "الراجل ده مش بيعالجك يا نورا..
الراجل ده بقاله سبع سنين بيعمل فيكي جناية!"
ركبي بدأت تسيب.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة: "جناية؟
جناية إيه؟
بقولك ظهري خف ومبقتش بحس بوجع!"
مروة خدت نفس طويل ودموعها نزلت من الصدمة: "يا نورا افهمي!
علم التشريح والعظام ده مش لعبة.
الصوت اللي أنتي بتسمعيه كل أسبوع، الـ 'تك' اللي فاكراها ضبط للعضم..
دي مش طقطقة عادية.
أحمد بقاله سبع سنين، مستغل استسلامك وثقتك العمياء فيه، وبيعملك حاجة اسمها 'توسيع ميكانيكي متعمد لأربطة الحوض'."
"يعني إيه؟" سألتها وأنا حاسة إن الهوا بيتسحب من الحمام.
"يعني الراجل ده، بوضعية رجليكي اللي بيطلبها وضغطه المستمر في نقط معينة، بيفكك
الأربطة الطبيعية اللي ربنا خلقها عشان تحمي حوضك وتخليه متماسك.
هو مش بيظبط العضم، هو بيوسع الحوض بالعافية!
↚
بيغير تكوينك الجسدي!
الحركة دي مفيش دكتور عظام في العالم يجرؤ يعملها، لأنها ببساطة بتبوظ ثبات الجسد..
أنتي عارفة ده معناه إيه؟"
سكتُّ، مش قادرة أنطق، دموعي نزلت من الخوف.
مروة كملت وصوتها مشروخ: "أنتي افتكرتي إن ظهرك خف، بس الحقيقة إن الضغط اتنقل من منطقة لمنطقة تانية خالص.
فاكرة كلام حماتك اللي لسه حكياهولي؟
لما قالتلك 'العضم فتح والبطن تشيل بالثلاثة والأربعة'؟
الست دي مش جاهلة..
الست دي وأبنها عارفين هما بيعملوا إيه بالظبط!
هما بيوسعوا حوضك بالطريقة دي عشان..
عشان.."
مروة سكتت ومقدرتش تكمل، خبت وشها في إيديها وبدأت تعيط بحرقة.
أنا في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
البلاط اللي تحت رجلي كأنه اتهز، وسندت على الحيطة بكل قوتي عشان مأقعش.
السبع سنين كلهم عدوا قدام عيني في ثانية واحدة..
أحمد وهو بيبتسم بحنية..
أحمد وهو بيفك زراير البيجامة..
نظرات حماتي المريبة لحوضي..
الشوربة اللي كانت بتجيبها كل جمعة..
كل حاجة اتربطت ببعضها في لحظة مرعبة.
"عشان إيه يا مروة؟
أنطقي عشان إيه؟!" صرخت فيها بهمس مرعوب.
الحكاية دي وقوليلي جوزي ده مش عبقري؟"
"أحمد بيعرف يطقطق العضم ويظبطه!"
مروة استغربت: "يطقطق العضم؟"
"آه، برغم إنه شغال في البورصة والحسابات، بس قاري ومثقف جداً، بيظبطلي عضم الحوض كل أسبوع."
"بيقول إن حوضي ملووح سنة من قعدة المكتب، وبيعملي حركة كده يظبطه بيها."
"بيضغط براحة في حتت معينة لحد ما أسمع صوت 'تك' كده، والدنيا بتتظبط." وبدأت أشرح بإيدي.
"بقاله سبع سنين مبيفوتش جمعة، وفعلاً ظهري مبقاش يوجعني خالص."
البنات حواليا بدأوا يشهقوا من الإعجاب:
"يالهوي يا نورا، جوزك ده لقطة!"
"ده مفيش منه اتنين والله، بيعرف في العضم كمان؟"
وسط كل كلام الانبهار ده، أنا كنت منفوخة بالفخر، بس فجأة لمحت وش مروة.
الضحكة اختفت تماماً من على وشها، وحل مكانها خوف غريب يرعب.
"نورا." صوتها بقى حاد وجاد جداً.
"عيدي اللي قولتيه ده تاني كده؟"
"بالظبط..
بيحط إيده فين؟
وبيضغط إزاي؟
وصوت التكة ده بيطلع من أنهي حتة في جسمك؟"
تنحت ومبقتش فاهمة في إيه: "يعني..
عند الوسط كده ومنطقة الحوض من ورا."
"والضغط مش جامد، براحة خالص."
"والصوت..
بيبقى طالع من الحوض من تحت..
بين الفخدين والظهر.
حواجب مروة اتلفت في بعض، ورزعت الشوكة من إيدها على الترابيزة لدرجة إن الطبق اتهز.
بصتلي وكأنها بتشوف كابوس: "الموضوع ده بقاله قد إيه؟"
"سبع سنين."
"كل أسبوع؟"
"آه..
كل جمعة."
في اللحظة دي، وش مروة بقى زي الأموات، شفايفها بترتعش وكأنها مش قادرة تنطق باللي في دماغها.
الكل سكت في القاعة، الأجواء اتقلبت غموض ورعب.
"مروة..
في إيه؟
خضيتيني؟" سألتها بصوت واطي.
مردتش عليا، كانت بتبصلي بنظرة شفقة وذهول مخلتنيش على بعضي.
وفجأة..
قامت واقفة وشدتني من معصم إيدي بكل قوتها، إيدها كانت سِقْعة زي الثلج وبترتعش:
"تعالي معايا حالاً!"
ومن غير ما تديني فرصة أفهم، سحبتني وراها وسط نظرات الذهول من كل اللي قاعدين، وخدتني على الحمام وقفت الباب وراها..
صوتها كان بيرتعش وهي بتقولي جملة واحدة بس..
جملة واحدة كانت كفيلة تخلي ركبي تخونني، ومقدرش أقف على رجلي ولولا إني سندت على الحيطة كنت وقعت من طولي.....
مروة قفلت باب الحمام بالمفتاح، لفت ليا ووشها كان خالي من أي نقطة دم.
كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها بتتحرك في كل حتة كأنها بتدور على كلام مش قادرة تنطقه.
"مروة في إيه؟
خضيتيني!
شكلنا بقى غريب قدام الدفعة برة!"
مسكتني من كتافي والارتعاش اللي في إيدها وصل لجسمي كله: "نورا..
ركزي معايا في كل كلمة هقولهالك.
أنتي واثقة إن أحمد ملوش أي علاقة بالطب؟
يعني مدرَسش أي حاجة تخص العلاج الطبيعي أو العظام؟"
"لأ طبعاً يا بنتي، بقولك خريج تجارة وبقاله سنين شغال في البورصة والحسابات!
هو بس غاوي قراية.."
"قراية إيه وزفت إيه!" مروة زعقت بصوت مكتوم وهي بتخبط على دماغها، "الراجل ده مش بيعالجك يا نورا..
الراجل ده بقاله سبع سنين بيعمل فيكي جناية!"
ركبي بدأت تسيب.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة: "جناية؟
جناية إيه؟
بقولك ظهري خف ومبقتش بحس بوجع!"
مروة خدت نفس طويل ودموعها نزلت من الصدمة: "يا نورا افهمي!
علم التشريح والعظام ده مش لعبة.
الصوت اللي أنتي بتسمعيه كل أسبوع، الـ 'تك' اللي فاكراها ضبط للعضم..
دي مش طقطقة عادية.
أحمد بقاله سبع سنين، مستغل استسلامك وثقتك العمياء فيه، وبيعملك حاجة اسمها 'توسيع ميكانيكي متعمد لأربطة الحوض'."
"يعني إيه؟" سألتها وأنا حاسة إن الهوا بيتسحب من الحمام.
"يعني الراجل ده، بوضعية رجليكي اللي بيطلبها وضغطه المستمر في نقط معينة، بيفكك
الأربطة الطبيعية اللي ربنا خلقها عشان تحمي حوضك وتخليه متماسك.
هو مش بيظبط العضم، هو بيوسع الحوض بالعافية!
↚
بيغير تكوينك الجسدي!
الحركة دي مفيش دكتور عظام في العالم يجرؤ يعملها، لأنها ببساطة بتبوظ ثبات الجسد..
أنتي عارفة ده معناه إيه؟"
سكتُّ، مش قادرة أنطق، دموعي نزلت من الخوف.
مروة كملت وصوتها مشروخ: "أنتي افتكرتي إن ظهرك خف، بس الحقيقة إن الضغط اتنقل من منطقة لمنطقة تانية خالص.
فاكرة كلام حماتك اللي لسه حكياهولي؟
لما قالتلك 'العضم فتح والبطن تشيل بالثلاثة والأربعة'؟
الست دي مش جاهلة..
الست دي وأبنها عارفين هما بيعملوا إيه بالظبط!
هما بيوسعوا حوضك بالطريقة دي عشان..
عشان.."
مروة سكتت ومقدرتش تكمل، خبت وشها في إيديها وبدأت تعيط بحرقة.
أنا في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
البلاط اللي تحت رجلي كأنه اتهز، وسندت على الحيطة بكل قوتي عشان مأقعش.
السبع سنين كلهم عدوا قدام عيني في ثانية واحدة..
أحمد وهو بيبتسم بحنية..
أحمد وهو بيفك زراير البيجامة..
نظرات حماتي المريبة لحوضي..
الشوربة اللي كانت بتجيبها كل جمعة..
كل حاجة اتربطت ببعضها في لحظة مرعبة.
"عشان إيه يا مروة؟
أنطقي عشان إيه؟!" صرخت فيها بهمس مرعوب.
مروة رفعت راسها وبصتلي بشفقة تقطع القلب: "عشان يبطلوا مفعول العيب الخلقي أو الضيق اللي عندك في الحوض يا نورا..
عشان لما تحملي، تولدي طبيعي من غير أي عوائق، أو يمكن عشان يجهزوكي لحاجة تانية خالص..
الراجل ده بقاله سبع سنين بيشوه جسمك بالبطيء وعن عمد!"
خرجت من الحمام وأنا مش شايفة قدامي.
مروة كانت سانداني، اعتذرت للناس في المطعم تالت ومتلت، وقالتلهم إن جالي هبوط مفاجئ ولازم نمشي.
ركبنا عربية مروة، وطول الطريق وأنا باصة من الشباك والدموع بتنزل زي المطر من غير صوت.
كنت بسأل نفسي سؤال واحد: ليه؟
أحمد اللي حارمني من الهوا، اللي بيصحي الصبح يعملي الفطار، اللي بيغسلي رجلي بمية وملح..
يعمل فيا كده؟
وليه بالسرعة دي وبلؤم السنين ده؟
"إحنا رايحين فين يا مروة؟" سألتها بصوت طالع بالعافية.
"رايحين المستشفى عندي يا نورا.
هنعمل أشعة إكس وأشعة مقطعية فوراً على الحوض والعمود الفقري.
لازم أشوف بعيني إيه اللي حصل جوه جسمك طول السبع سنين دول، ولازم نلحق اللي يقدر يتلحق."
دخلنا المستشفى من باب الطوارئ عشان نبعد عن الزحمة.
مروة خلصت كل
الإجراءات في ثواني، ودخلت الأوضة بتاعة الأشعة.
كنت حاسة وأنا نايمة تحت الأجهزة الكبيرة دي إنني عريانة..
مش عريانة من الهدوم، عريانة من الأمان.
الراجل اللي أديته مفاتيح حياتي وجسمي، كان بيعمل فيا إيه وأنا مغمضة عيني ومطمنة؟
بعد ساعة كاملة من الانتظار في مكتب مروة، الباب اتفتح.
مروة دخلت وفي إيدها الأفلام والتقارير.
وشها كان منقوع في الهم.
حطت الأشعة على اللوح المضيء وبصتلي.
"بصي يا نورا.." شاورت بإيدها على منطقة الحوض في الأشعة، "ده حوض ست طبيعية في سنك..
المفروض العظمتين دول يكونوا مقربين من بعض بالملي، وفيه أربطة قوية جداً رابطة بينهم.
شوفي بقى حوضك أنتي؟"
بصيت على الأشعة، ومكنتش محتاجة أكون دكتورة عشان أفهم.
العظمتين كانوا مبعدين عن بعض بشكل يخوف، كان فيه فراغ واضح وكبير، كأن جسمي اتفتح نصين من تحت.
"أحمد نجح فعلاً في اللي كان عايز يعملة.." مروة قالتها بصوت حزين، "هو دمر الأربطة تماماً، وحوضك دلوقتي مفتوح بشكل غير طبيعي.
الحمد لله إن عضمك قوي ومستحمل، بس لو استمريتي معاه شهرين كمان، كنتي هتصحي في يوم تلاقي نفسك
مش قادرة تمشي خطوة واحدة، وكان هيجيلك شلل كامل في الأطراف السفلية بسبب الضغط على الأعصاب الرئيسية!"
مسكت راسي وبدأت أصرخ من غير صوت: "ليه يا مروة؟
ليه يعمل كده؟
أنا عمري ما قصرت معاه في حاجة!
إحنا متجوزين عن حب!
ليه يشوهني؟"
مروة قعدت جنبي وأخدتني في حضنها: "النوعية دي من البشر يا نورا بيبقى عندهم هوس وسيكوباتية متدارية ورا الوش الحنين.
لازم نعرف السبب..
بس قبل ما نعرف، أنتي مش هترجعي البيت ده تاني."
في اللحظة دي، تليفوني رن على التربيزة.
الاسم ظهر: "حبيبي أحمد".
جسمي كله اتنفض، وبقيت بصه للتليفون وكأنه قنبلة موقوتة هتنفجر في وشي.
مروة شاورتلي بأقوى إشارة من عينيها: "ردي..
وافتحي الإسباكر، وخليكي طبيعية تماماً.
متخليهوش يحس بأي حاجة."
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الخط.
حطيت التليفون على المكتب وفتحت الإسباكر.
"أيوة يا نورا يا حبيبتي، خلصتي؟
أنا برة قدام المطعم بقالي عشر دقائق مستنيكي." صوت أحمد كان دافي وحنين زي كل مرة، الصدق اللي في صوته كان بيرعبني أكتر من الخيانة نفسها.
بلعت ريقي وحاولت أظبط صوتي: "أحمد..
حبيبي،
معلش أنا مش في المطعم."
صوته اتقلب لقلق في ثانية: "مش في المطعم؟
أمال أنتي فين؟
جرى حاجة؟"
"لأ مفيش، بس مروة صاحبتي ضغطها وطي فجأة وتعبت مننا، وأنا صممت أروح معاها المستشفى عشان أطمن عليها.
أنا معاها دلوقتي في الدمرداش."
سكت ثواني..
ثواني كانت كأنها دهر.
وبعدين سمعت صوت نفسه الثقيل: "مستشفى الدمرداش؟
طب أنا جايلك حالا يا حبيبتي، مش هسيبك لوحدك في المستشفيات دي."
"لأ لأ!" زعقت بسرعة من غير ما أتمالك نفسي، ومروة برقتلي، فلحقت نفسي وقُلت: "قصدي..
تعب نفسك ليه يا حبيبي والمشوار بعيد عليك من الزمالك؟
مروة بقت كويسة وخلاص بنقفل المحاليل وخارجين، هي هتوصلني لحد باب البيت بالعربية.
ارجع أنت استناني هناك."
سمعت صوت ضحكة خفيفة من ناحيته، ضحكة حسستني إن شعر جسمي كله وقف: "ماشي يا نورا..
اللي تشوفيه يا حبيبتي.
أنا هرجع البيت أستناكي..
بس متتأخريش، عشان الحاجة عاملالك عشا مخصوص لازم تاكليه."
"حاضر..
مع السلامة."
قفلت السكة ورميت التليفون من إيدي.
بصيت لمروة وقُلتلها: "أنا لازم أرجع البيت."
"أنتي اتجننتي يا نورا؟
ترجعي فين؟
الراجل ده خطر عليكي!"
مش هقدر أعيش طول عمري هربانة وبموت من الخوف يا مروة.
لازم أفهم.
لازم أواجهه وأعرف هو بيعمل كده ليه.
بس مش هبقى لوحدي..
أنا هروح وأنتي معايا، ومعانا الأشعة والتقارير دي.
مواجهتي معاه هي اللي هتخليني أقف على رجلي تاني، ولو مهربتش منه وأنا كاشفاه، عمري ما هحس بالأمان."
مروة بصتلي كتير، شافت الإصرار في عيني، وهزت راسها: "ماشي يا نورا.
هنيجي معاكي..
وأنا مجهزة كل حاجة، ولو حاول يعمل أي حركة، أنا هطلب له البوليس فوراً بجناية الشروع في عاهة مستديمة."
وصلنا العمارة في مصر الجديدة الساعة ١١ بالليل.
الشارع كان هادي، والأنوار في شقتنا كانت قايدة.
طلعت السلم ورجلي أتقل من الحديد.
مروة كانت واقفة ورايا بضهرها للحيطة، ماسكة شنطتها اللي فيها التقارير الطبية.
فتحت الباب بالمفتاح ودخلت.
البيت كان ريحته بخور وشوربة كوارع..
نفس الريحة اللي كنت بحس معاها بالدفا، دلوقتي بقت بتخنقني.
أحمد كان قاعد في الصالة، وحماتي الحاجة أم أحمد قاعدة جنبه على الكنبة، والاتنين بيتكلموا بصوت واطي، أول ما دخلت سكتوا وبصوا ليا.
"حمد الله على السلامة يا نورا يا بنتي!" حماتي قامت وقفت وبستني، "إيه التأخير ده كله؟
وكل ده مع صاحبتك؟"
أحمد قام وقرب مني وعينه جت على مروة اللي دخلت ورايا وقفلت الباب: "أهلاً يا دكتورة مروة، نورتينا..
نورا قالتلي إنك تعبانة، حاسة بإيه دلوقتي؟"
مروة مردتش عليه، فضلت واقفة وباصة له بنظرات حادة زي الموس.
أحمد حس إن الجو
مش طبيعي، ابتسامته بدأت تختفي تدريجياً: "في إيه يا جماعة؟
واقفين كده ليه؟
نورا..
مالك؟"
قربت من السفرة، ورميت شنطتي عليها.
مروة طلعت الأظرف الكبيرة بتاعة الأشعة وحطتها قدام أحمد على الترابيزة.
"إيه ده؟" أحمد سأل وهو بيعقد حواجبه.
"دي أشعة على حوضي يا أحمد..
الأشعة اللي أثبتت إنك بقالك سبع سنين بتعملي عاهة مستديمة وعايز تشلني." قُلتها وصوتي كان طالع قوي وثابت لدرجة أبهرتني أنا شخصياً.
وش أحمد اتخطف، بس حاول يتماسك بسرعة ورجع الوش الحنين بتاعه: "أشعة إيه وعاهة إيه يا نورا؟
أنتي أكيد فاهمة غلط..
الجلسات اللي بنعملها دي عشان مصلحتك، وأنتي بنفسك كنتي بتقولي.."
"مصلحتها؟!" مروة دخلت في الكلام وزعقت بصوت هز الحيطة، "مصلحتها إنك تقطع أربطة الحوض وتفتح العضم بالشكل المرعب ده؟
أنت فاكر نفسك بتتعامل مع مين يا كابتن؟
أنا نائب رئيس قسم العظام في الدمرداش، والتقرير اللي في إيدك ده بيمضيه أكبر استشاريين في مصر!
اللي أنت بتعمله ده جناية، وممكن أحبسك بيها بكره الصبح!"
حماتي لما سمعت سيرة الحبس والبوليس، وشها اتقلب وظهرت على حقيقتها، صرخت وقالت: "حبس إيه ويا دكتورة إيه أنتي كمان!
جاية تخربي بيت بنتي في وسط بيتها؟
أحمد بيعمل كده عشان يشوف ضناه!
بقالنا سبع سنين مستنيين حتة عيل، وكل ما تروحوا لدكاترة يقولوا مفيش سبب طبي!
أنا قولت لأحمد مفيش غير إن حوضها ضيق ومش هيستحمل يشيل عيل، ولازم العضم يفتح عشان تشيل وتجيب الولد!"
الكلام
نزل عليا زي المياة الساقعة.
بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة: "عشان الخلفية؟
عشان حتة عيل تعمل فيا كده يا أحمد؟
تشوه جسمي وتهددني بالشلل عشان فكرة متخلفة في دماغ أمك؟"
أحمد بص للأرض، الوش الحنين اختفى تماماً، وظهر مكانه وش غريب، وش عاجز وخبيث في نفس الوقت.
زعق فجأة وهو بيخبط على التربيزة:
"وأنا ذنبي إيه؟!
ذنبي إيه لما أكون راجل وعايز عيل يشيل اسمي؟
السنين بتجري بينا يا نورا، وكل الدكاترة بيقولوا أنتي سليمة وأنا سليم!
أمي قالتلي إن فيه ستات كتير بيبقى حوضهم ضيق بالوراثة ومبيبانش في التحاليل، وده اللي بيخلي الحمل ميكملش أو ميحصلش أصلاً!
أنا مكنتش عايز أأذيكي..
أنا كنت بقرا على النت وبشوف الفيديوهات بتاعة المعالجين الطبيعيين برة في شرق آسيا إزاي بيفتحوا الحوض عشان يسهلوا الولادة والحمل!
أنا كنت بعمل كده عشاننا..
عشان نعيش زي بقية الناس!"
"تعيش زي بقية الناس وتدمر مرأتك؟" مروة صرخت فيه وهي بتقدم خطوة، "أنت مجنون يا أحمد!
أنت مريض سيكوباتي!
اللي أنت قريت عنه ده بيتعمل بتكنيك طبي دقيق جداً وفي حالات نادرة ومش بالطريقة الهمجية دي!
أنت كنت بتفكك جسمها!
كنت بتموتها بالبطيء عشان فكرة غبية!"
حماتي بدأت تلطم على صدرها وتزعق: "جرى إيه يا بت أنتي وهي؟
هتعملولنا فيها دكاترة؟
ما الستات طول عمرها في الفلاحين والصعيد بيفتحوا حوضهم عند الداية وبيخلفوا بالسبعة والثمانية!
جرى إيه يا نورا؟
↚
أنتي هتنكري خير جوزك عليكي عشان كلمتين
دكاترة؟"
بصيت لحماتي، وبعدين بصيت لأحمد..
الراجل اللي كنت بتموت في دباديبه، الراجل اللي كنت بتباهى بيه قدام الدنيا كلها.
حسيت بقرف رهيب..
قرف خلاني عايزة أرجع كل لقمة أكلتها في البيت ده، وكل مج شوربة شربته من إيد الست دي وهي بتبص لحوضي وتفرح بدماري.
دموعي نشفت، وحل مكانها برود غريب.
قربت من أحمد، وبصيت في عينه مباشرة وقُلتله:
"الخير اللي بتتكلم عنه أمك يا أحمد، هو اللي هيوديك ورا الشمس.
أنا مش هسكت..
ومش هسيب حقي."
أحمد أول ما سمع كلمتي، عينيه برقت بالشر، وقرب مني بغضب وهو رافع إيده: "أنتي بتهدديني في بيتي يا نورا؟
أنتي فاكرة نفسك إيه؟!"
قبل ما إيده تلمسني، مروة طلعت تليفونها وبسرعة البرق وقفت قدامه: "ورحمة أبويا لو خطوة كمان يا أحمد، هكون مكلمة النجدة، والتسجيل اللي شغال بقاله عشر دقائق من أول ما دخلنا وباعترافك وأمك بكل حاجة، هيبقى على مكتب وكيل النيابة في ظرف ساعة!"
أحمد إيده اتسمرت في الهواء.
بص للتليفون وبص لمروة، وعرف إن اللعبة انتهت.
الخبث والعجز رجعوا لوشه تاني، ونزل إيده وهو بينهج من الغل.
لفيت ضهري، ومسكت شنطتي.
بصيت للشقة اللي عشت فيها سبع سنين فاكرة نفسي ملكة، وطلعت منها وأنا حاسة إني حرة..
مكسورة جَسدياً، بس حرة.
نزلنا الشارع، وركبنا عربية مروة.
مروة دورت العربية وبصتلي: "هنروح فين يا نورا؟
طبعاً بيتك ومطرحك عندي موجود، بس أنتي ناوية على إيه؟"
مسحت بقايا الدموع من على وشي وسندت راسي على
الكرسي: "ناوية أخد حقي يا مروة
مسحت بقايا الدموع من على وشي وسندت راسي على الكرسي: "ناوية أخد حقي يا مروة.
بكرة الصبح هرفع قضية طلاق للضرر، والتقرير الطبي والأشعة والتسجيل اللي معاكي هيكونوا هما الأساس.
أنا مش هسجنه عشان خاطر الأيام اللي كانت حلوة بيننا، بس هجبره يطلقني وياخد أمه ويختفوا من حياتي، ومش هسيب مليم واحد من حقوقي؛ المؤخر والمتعة والنفقة..
كل ده هاخده عشان أتعالج بيه."
مروة ابتسمت وطبطبت على إيدي: "وهتتعالجي يا نورا، وهتبقي زي الفل.
الموضوع هياخد وقت وجلسات علاج طبيعي بجد،
وعملية صغيرة نثبت بيها الأربطة تاني، بس هترجعي تقفي على رجلك وتجري كمان."
بعد مرور سنة كاملة.
كنت واقفة قدام المراية في عيادة العلاج الطبيعي الكبيرة في المهندسين.
كنت لابسة فستان شيك ومظبوط عليا، وباصة لشكلي.
السنة دي كانت أطول وأصعب سنة في حياتي.
شهور من المحاكم والمشاكل، أحمد وأمه حاولوا بكل الطرق يضغطوا عليا، جابوا ناس ووساطات عشان أتنازل، بس أنا كنت زي الحيطة السد.
في النهاية، لما عرفوا إن القضية خسرانة وإن التسجيلات والأشعة ممكن تدخله السجن، أحمد وافق
يطلقني على الإبرا مقابل إني متنازلش عن المحضر الجنائي، بس أنا طلعت ذكية وأخدت حقي كامل مكمل من برة المحكمة بفضل المحامي وبفضل مروة اللي مسبتنيش ثانية واحدة.
عملت العملية، وقضيت شهور في العلاج الطبيعي المؤلم والصعب عشان أرجع أضم عضم حوضي تاني وأقوي الأربطة اللي اتدمرت.
"يلا يا نورا..
دورك في الجلسة." الدكتورة ندهت عليا.
مشيت بخطوات ثابتة وقوية.
الخطوة مكنتش سهلة، وكنت لسه بحس بنغزة خفيفة، بس النغزة دي كانت دايماً بتفكرني إنني نجوت..
إن ربنا كتبلي عمر جديد
وبصيرة جديدة.
قعدت على السرير الطبي، والدكتورة بدأت تعملي تمارين تقوية الحوض.
بصيت للسقف وابتسمت..
السبع سنين اللي فاتوا كانوا درس قاسي جداً، بس علموني إن الحب مش بس حنية وكلام مسكر..
الحب الحقيقي هو الأمان، والراجل اللي بجد هو اللي يحمي جسمك وروحتك، مش اللي يشوهك عشان يرضي أنانيته.
تليفوني رن، كانت مروة.
رديت عليها وأنا بضحك: "أيوة يا دكتورة مصر..
أنا في العيادة وبخلص الجلسة، هخلص وأجيلك على طول عشان نخرج نحتفل..
النهاردة بقيت بقدر أمشي خطوة كاملة من غير
أي وجع!"