دلوقتي الناس بقت تعمل الجريمة ويحدفوها على غيرهم على أساس أنهم بالشكل ده دبسوا شخص ملوش أي ذنب غير أنه جارهم في نفس العمارة، لما شخص يسمع صوت هبدة قوية ويدخل يفتح بلكونته يلاقي جثة طفلة متتعداش السبع سنين يبقى وقتها في كارثة كبيرة بتقول أن الطفلة دي شافت عذاب ميتحملوش حد.
الموضوع بدأ في شقة دكتور "مراد البنا"، شاب 34 سنة، طموح الكل بيشهد بأخلاقه الحميدة وحُسن معاملته مع الجميع، لما ربنا كرمه وفتح عليه قرر يفتح عيادة خاصة له في التجمع الأول بمحافظة القاهرة.
وبعد تشطيب العيادة وتجهيزها راح علشان يستلم من المهندس عيادته الـ تعب سنين لأجل اللحظة دي، كل حاجة كانت تمام وزي الفل لحد ما صفى حسابه مع المهندس ومبقاش في غيره لوحده في العيادة.
وإذا به يسمع صوت هبدة قوية كأن حاجة حديد وقعت في البلكونة الموجودة في غرفة الكشف بتاعته، جري وهو متوقع أن فيه شباك زجاج وقع أو حاجة اتحركت من مكانها بس مكانش يتوقع أنه يلاقي جىثة لطفلة موجودة قدامه!
من هول الصدمة ماكنش عارف يتصرف، بيبص حواليه على العماير المجاورة والدور الـ فوق منه يمكن وقعت بالغلط من عند حد!
لكن... هو منطقي أصلًا حد يرمي جىثة طىفلة كده من البلكونة عادي؟
وقف حاطط أيده على دماغه وبيكلمها كأنها المفروض تنطق
"انتي مين"
"ازاي وقعتي هنا"
"أنا مش فاهم حاجة"
"يا منجي يارب يا منجي"
توتر وحالة من القلق لا يمكن وصفها، مقدرش يفكر في حاجة غير العمال والمهندس!
هما اخر ناس كانوا موجودين قبله ومؤكد الموضوع ده ميخرجش براهم، اتصل بالمهندس بسرعة وهو بيحاول يتنن في نبرة صوته وقاله "إيه يا هندسة، لسه قريب من البيت تجيلي؟ معلش بس حاجة كده مش مظبوطة يعني يبقى كتر خيرك لو جيت"
وفي خلال الدقايق المعدودة الـ مرت عليه وهو واقف بيتأمل ملامح البنت الـ واضح أنها على بداية تحلل مش مجرد جثىة حديثة وخلاص، سمع جرس الباب بيرن.
قفل البلكونة متوخي الحذر يمكن يكون حد غير المهندس، وفتح لقاه بيقوله "خير يا دكتور مش كله كان تمام ولا إيه دانا كنت لسه هطىلع بالعربية"
الدكتور مراد مسح جبينه بالمنديل وسأله "خير خير بإذن الله.. أنا كنت عايز اسألك عن العمال الـ كانوا معاك مشيوا الساعة كام"
فكر المهندس محمود شوية وقاله "يعني على حوالي الساعة ستة ونص كده، في حاجة اتاخدت من العيادة ولا إيه قولي"
مراد ماكنش حابب يتعامل بطريقة حادة علشان الموضوع ميتطورش منهم ويوصل لحل سريع في الكارثة الـ معاه وقاله "أنت عارفهم يعني اشتغلت معاهم قبل كده ولا أول مرة"
المهندس قلق أكتر وقاله "ما تخش في الموضوع يا دكتور لو ليك حق هجبهولك صدقني دول ناس عشرة قديمة أنا مبدخلش معايا اي حد في شغلي"
صوت باب البلكونة بدأ يتهز جامد كأن في حد بيحاول يكسىره! وقتها أتلفت الدكتور والمهندس مع بعض ناحية الازاز وسأل المهندس وهو بيتحرك تجاه الصوت "هي الضرفة دي بتتهز كده ليه محدش ربطها ولا إيه.. أنا منبه عليها العامل الصبح"
الدكتور سابه يمشي تجاه البلكونة ويفتحها بنفسه علشان يشوف الكارثة الـ هما فيها، بس المرعب في الموضوع أن مجرد ما سحب المهندس الضرفة البلكونة كانت فاضية تمامًا!!
الدكتور حس لوهلة أن قشعريرة بتجري في جسمه كله وهو شايف الأرض فارغة!
إزاي وهي فضلت قصاده وقت كبير؟ لدرجة أنه قرب يحفظ ملامحها، الموضوع ماكنش لحظي علشان يتوهم ولو للحظة أنها مجرد خيالات.
المهندس قعد يخبط في الباب شوية ودكتور مراد في عالم تاني وسط افكاره سرحان وعينه ثابته على الأرض، مخرجش من شروده إلا ما سمع المهندس محمود بيقوله "يا دكتوووور أنت معايا؟ بقولك ظبطهولك خلاص شوف كده"
مراد فاق لنفسه وقاله بتوتر "تمام.. تمام.. شكرًا يا هندسة تعبتك معايا"، ورجع من تاني لوحده في العيادة ماشي بيدور عليها في كل مكان لأنه واثق أنها حقيقة مش وهم.
لما فقد الأمل قفل العيادة ورجع على بيته وهو مهلوك فكريًا ومشتت بسبب الموقف الصغير ده، في الصالون استقبلته مراته هيام قبل حتى ما تديله فرصة يقعد ويرتاح وسألته "ها عملت إيه في موضوعنا كلمت المأذون؟"
دماغه ماكنتش متحملة أبدًا اي محاولة ضغط جديدة وقالها "هيام بالله عليكي أنا جاي مش قادر، أرتاح وبكرا نشوف دنيتنا"، لكنها مصبرتش عليه وصوتها كان أعلى المرادي وهي بتقوله "كل يوم بكرا بكرا، هو من امتى كنت فاضي ليا، أنت فاكرني خدامة ليك ولبنتك راميني ومعلقني على ذمتك.. أنا حذرتك يا مراد مليون مرة نخلص بالود بدل ما تخلص محاكم".
الحياة بينهم كانت مستحيلة بعد مشاكل كتير مروا بيها وخلاص النهايات بتحط سطورها، لكنه كان بيحاول يمسك في أي طرف يمكن الود يرجع من تاني لأجل بنتهم وقالها "قولتلك لو عايزة تاخدي أبرار وتقعدي عند أهلك شوية نفصل من بعض معنديش مشكلة، أنتي الـ مصممة إني حابسك ومستعبدك وانا والله ما عندي لا وقت ولا قدرة للـ بتعمليه دلوقتي ده".
زاد عنادها وصممت اكتر وقالتله "وانا قولتلك دي بنتك وأنت المسؤول عنها، أنا هشوف حياتي مع راجل يقدرني وأنت بقا ربي بنتك وجرب مسؤوليتها شوية مع نفسك ميخصنيش".
لاول مرة يحس أن حتى مشاكله غير منطقية، الأهالي كلها بتتقاتىل في المحاكم علشان عيالهم والحضانة وهي بتحاول ترمي البنت عليه علشان متأكدة أن حياته مفيهاش مساحة أنه يقعد بطفلة أربع سنين لوحده وبتلوي دراعه من الجزء ده.
سابها بدون رد ودخل اوضته علشان يرتاح، لكن كان واضح أن الليلة المشؤومة دي مش هتمر مرور الكرام، دخلت وراه وبدأت تكسر في كل حاجة جوا الأوضة وهي بتتعدى عليه بالكلام وبتقوله "انت مش راجل.. انت معندكش دم ولا بتحس.. بقولك مش عايزاك ومش طايقة بيتك وحياتك.. خلصني أنا قرفت"
مقدرش يتحمل أفعالها ونطقها بعد ما حاول كتير يمنع نفسه لأجل أبرار بنته "أنتي طالق"، مجرد ما سمعتها منه فضلت تضحك بسعادة حقيقية وتقوله "ياااااه سجن وانتهى، والله ما مصدقة، ياخي دي طلعت اجمل من كلمة بحبك كتك القرف "
بدأت تلم حاجتها وهو قاعد على السرير مراقبها كأنه بيتفرج على فيلم درامي نفسي لواحدة غير متزنة قررت تلاحق البطل بكل الطرق وتوصله ولما حست أن الحياة مفيهاش أكشن ولا مغامرات زي ما خيالها المريض هيأ لها قررت تنهي العلاقة بجنانها علشان تروح تبحث عن حياة جديدة تكون فيها ضيفة شرف مرة كمان.
كل تفكيره وقتها كان في أبرار، البنت الـ ملهاش ذنب في إختيار أم غلط ليها وهتنشأ في أسرة مفككة أطرافها مفيش بينهم لغة نقاش.
دخلت اوضة أبرار يطمن عليها أنها مازالت نايمة ومسمعتش حاجة من كل الـ حصل، وخرج قالها بهدوء "طب وأبرار؟ هقولها إيه الصبح يا هيام، خديها معاكي على الاقل يومين كأنها زيارة وبعدين هاخدها بس حرام تقوم متلاقيش أمها فجأة وتتحرم منك من غير حتى تمهيد ليها".
ضحكت باستفزاز وهي بتحط ميكب لنفسها قدام المرايا وقالتله "أما حنين بشكل، عايز تفهمني انك خايف على نفسيتها مش خايف هتروح الشغل إزاي بكرا؟ مراد انت مقفوش اوييييي بالنسبالي فمتحاولش تعمل دور الأب المثالي".
سحبت شنطتها وخرجت من البيت، بس قبل ما تقفل الباب وراها وهو واقف باصص لها من بعيد قالتله "من النهاردة أبرار بنتك لوحدك، ولو فكرت ترميها عليا صدقني هحطىهالك في ملجئ"
انتهت قصة الحب الملعونة، ودخل نام جنب بنته بهدوء مش عارف عايز يطمنها ولا محتاج يطمن بيها.
ليه كل حاجة بتبوظ في نفس الوقت كده!
حلم عيادته الـ خد من عمره وصحته ووقته ومجهوده أصبح لغز مخيف بظهور طفلة جوا كفن، وبيته الـ استحمل كتير على أمل ينصلح ويرجعوا أسرة سعيدة زي زمان انتهى هو كمان في لحظة.
غمض عينه وحضن بنته على صدره بقوة بيحاول ميفكرش ويستسلم لشوية راحة مؤقتة، في نفس اللحظة حس بأيد حد بتتحط على أكتافه وملمس ساقع وغريب!
لوهلة اعتقد أن مراته رجعت وندمت، فتح عيونه واتلفت وراه شاف نفس الطفلة المتكفنة واقفة وراه مغمضة عيونها زي ما شافها بالظبط وبتحرك شفايفها بصعوبة وبتقوله بصوت هامس "مــعــلــش"؟!
يتبع****** حلوة ولا إيه الدنيا🙂!****
بقلم/شهيرة عبد الحميد.
#عيادة_التجمع
#شهيرة_عبدالحميد
#شوكي_تحبكم